يحرز به أنّ الفرد المشتبه من الأفراد المندرجة تحت العام ؛ إذ لا فرق في إحراز الفردية بين كونه بالوجدان أو بالتعبّد ، وفي المقام يجري استصحاب عدم المخالفة بين المجتهدين عدماً أزلياً ؛ إذ المخالفة أمر حادث مسبوق بالعدم فيجري استصحاب هذا العدم فيحرز بذلك أنّ المشتبه من الأفراد المندرجة تحت العام نظير أصالة عدم القرشية في المرأة التي يشكّ في قرشيتها المقتضية لاندراجها تحت الأدلّة الدالّة على أنّ المرأة تحيض إلى خمسين « 1 » .
وقيل : بل يمكن إحراز ذلك بالاستصحاب النعتي أيضاً ؛ لأنّ المجتهدين كانا في زمان ولم يكونا مختلفين في الفتوى ولو من جهة عدم بلوغهما مرتبة الاجتهاد ، ومقتضى الأصل أنّهما الآن كما كانا سابقاً « 2 » .
واعترض عليه بأنّ عدم الاختلاف في الفتوى قبل الاجتهاد والاستنباط إنّما هو بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، ومجرّد وجود المجتهدين لا يصحّح النعتية بوجه بل لابدّ من ملاحظة وجود موضوع الاختلاف وهو الفتوى والنظر والرأي ، وهذا ممّا ليست له حالة سابقة « 3 » .
وثالثاً : بأنّه لابدّ في جواز التمسّك بالإطلاق من الفحص عن المعارض فيما إذا شكّ في وجوده .
وأجيب عنه : بأنّ التمسك بالإطلاق مشروط بالفحص عن المقيد والمعارض ومطلق ما ينافي الدليل في الشبهات الحكمية ولا يعتبر ذلك في الشبهات الموضوعية ، والمقام من الشبهة الموضوعية حيث نعلم بعدم اعتبار فتوى غير الأعلم في فرض المخالفة ولكن لا يعلم أنّ فتوى الأفضل مخالفة لفتوى المفضول أو لا ، فالشبهة موضوعية وفيها لا يجب الفحص عن المعارض ، بخلاف الشبهة الحكمية كما إذا وجد عام يحتمل فيه التخصيص ، فإنّه يجب الفحص هناك عن المخصّص ، والوجه في عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية هو أنّ
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 159 - 160 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 160 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 165 .