تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

الاجتهادية :

الكلام في ذلك يقع في جهتين : الأولى : فيما استدلّ به على عدم جواز الرجوع إلى فتوى غير الأعلم وتعيّن الرجوع إلى الأعلم في هذه الصورة : وقد استدلّ على ذلك بما استدلّ به على عدم جوازه في صورة العلم بالمخالفة بينهما في الفتوى من أنّ الأدلّة غير شاملة لفتوى غير الأعلم والإجماع والأقربية ومقبولة عمر بن حنظلة وعهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر وغيرها . وأورد على ذلك : بأنّه لم تتم دلالة هذه الأمور على وجوب تقليد الأعلم عند العلم بالمخالفة بينه وبين غير الأعلم فضلًا عن أن تدلّ على تعيّنه عند عدم العلم بالمخالفة بينهما ، وعلى فرض تمامية الاستدلال بها فإنّما تختصّ بصورة العلم بالمخالفة ، وأمّا مع الشكّ في المخالفة واحتمال موافقتهما فلا تعارض ؛ لذا لا تشملها الأدلّة ، كما لا معنى للأقربية وقتئذٍ . وكذا المقبولة موردها فرض العلم بالمخالفة ، فالاستدلال بها على تعيّن الرجوع إلى الأعلم في صورة عدم العلم بالمخالفة ممّا لا وجه له « 1 » . وأمّا السيرة العقلائية فإنّها جارية على الرجوع إلى الأعلم في صورة العلم بالمخالفة ، وأمّا في صورة الشكّ فليست كذلك ، بل هي جارية على الرجوع إلى غيره أيضاً ، وحيث لم يردع عن هذه السيرة في الشريعة المقدّسة فنستكشف أنّها ممضاة لدى الشارع . نعم ، عند العلم بالمخالفة لابدّ من الرجوع إلى الأعلم كما تقدّم « 2 » . هذا ، ولكن ذهب بعضهم إلى أنّ سيرة العقلاء جارية على الرجوع إلى الأعلم في هذه الصورة أيضاً ، فإنّه قال : « وأمّا السيرة فالظاهر جريانها في المقام أيضاً ؛ فإنّه إذا رجع المريض إلى الطبيب غير الأعلم مع وجود من هو أعلم منه ، وإمكان الوصول والمراجعة إليه ، واحتمال الاختلاف بينهما في النظر والرأي وكيفية المعالجة والتداوي ، وكون المرض ممّا لا يجوز عند العقلاء التسامح فيه وفي علاجه ؛ لكونه من الأمراض المهلكة ، فإنّه مع ذلك إذا رجع إلى غير الأعلم ولم يؤثّر علاجه بوجه ، فهل يكون معذوراً عند العقلاء ؟ وهل يصحّ الاحتجاج بمجرّد احتمال عدم اختلاف رأيه مع رأي الأعلم ؟ الظاهر العدم ، بل يستحقّ الملامة والتوبيخ ولا يعدّ معذوراً بوجهٍ . فالإنصاف أنّ السيرة العقلائية الجارية على الرجوع إلى الأعلم في الصورة الأولى موجودة في المقام ، غاية الأمر أنّه لابدّ من ملاحظة أدلّة القائل بعدم لزوم تقليد الأعلم في هذه الصورة ، فإن تمّت تكون رادعة عن السيرة ، وإلّا يكون عدم الردع كاشفاً عن الرضا والإمضاء كما استكشفناه في الصورة الأولى » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 158 - 159 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 142 . ( 3 ) تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 161 .