والبحث في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل - في مقتضى الأصل العملي :
قد يقال : إنّ مقتضى الأصل العملي في المقام هو تعيّن الرجوع إلى الأعلم ؛ وذلك لأنّ الأصل الجاري عند دوران الأمر بين الحجّية التعيينية والتخييرية هو أصل الاشتغال الذي يقتضي الأخذ بما يحتمل تعيّنه ، فإنّ الأحكام الواقعية الإلزامية قد تنجّزت على المكلّفين بالعلم الإجمالي ، ومن المقطوع به أنّ الحجّية بمعنى المعذّرية ثابتة لفتوى المجتهد الأعلم ، وأمّا فتوى غير الأعلم فمعذّريتها عن الواقع غير محرزة ؛ إذ يحتمل أنّها مخالفة لفتوى الأعلم ، إذاً يجب العمل بفتوى الأعلم فحسب « 1 » .
ويرد عليه : أنّه مع احتمال موافقة فتوى غير الأعلم لفتوى أعلم الأموات أو الأحياء الفاقدين للشرائط لا يحصل القطع بكون فتوى الأعلم معذّرة عن الواقع .
وبعبارة أخرى : أنّه مع هذا الاحتمال يحتمل أن يكون الأمر دائراً بين الواجبين التعيينين لا بين التعييني والتخييري « 2 » .
المقام الثاني - في مقتضى الأدلّة
هامش
( 1 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 82 - 83 .
( 2 ) انظر : النور الساطع : 462 .