الأعلمية بالدرجة التي توجب الترجيح لدى الاختلاف ، بل وحتى لو عرفنا الأعلم بالذات ، لم تسقط فتوى غير الأعلم عن الحجّية ؛ لأنّ مجرّد احتمال المعارض لا يسقط الأمارة عن الحجّية .
هذا ، وقد تحصّل بكلّ ما ذكرناه حتى الآن :
أوّلًا : أنّ الأعلمية إنّما يثبت لها الأثر في إبطال التساقط أو إبطال التخيير لو كانت بفاصل كبير ملحوظ ، أمّا لو كانت بفاصل مختصر فلا أثر لها ما دمنا نمشي في البحث وفق القواعد العامة .
وثانياً : أنّه مع عدم معرفة وجود الأعلم أو عدم معرفة الاختلاف لا يجب الفحص .
نعم ، مع فرض معرفة الاختلاف والعلم الإجمالي بوجود الأعلمية بالمقدار الذي يوجب الترجيح يجب الفحص أو الاحتياط بالأخذ بأحوط الأقوال .
وكلّ هذا إنّما أتممناه وفق القواعد العامة .
وفي المقابل قد يدّعى ورود بعض النصوص الخاصة الدالّة على لزوم اتّباع الأعلم ، فلو تمّ ذلك فقد يثبت به :
أوّلًا : أنّ الأعلمية المختصرة أيضاً واجبة الاتّباع ؛ وذلك تمسّكاً بإطلاق دليل شرط الأعلمية .
وثانياً : أنّ الفحص عنه واجب لدى الشكّ في وجود الأعلمية ؛ لأنّ الحجّية اختصّت به في ما بين المتعارضين .
إلّاأنّ تلك النصوص مناقش فيها سنداً أو دلالة ، ولا يمكن الاستدلال بشيء منها « 1 » .
3 - صورة عدم العلم بالاختلاف في الفتوى :
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم وجوب تقليد الأعلم في هذه الصورة بل المكلّف مخيّر حينئذٍ بين تقليده وتقليد غيره « 2 » ، وفي قبال ذلك ذهب بعض آخر إلى وجوب تقليده « 3 » .
هامش
( 1 ) الأعلمية وأثرها في التقليد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 51 : 46 - 51 .
( 2 ) الاجتهاد والتقليد ( البروجردي ) : 256 . فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 89 ، 91 .
( 3 ) انظر : مجمع الأفكار ومطرح الأنظار 5 : 56 - 57 .