والثانية : أنّ فتوى عمرو - مثلًا - حجّة على تقدير عدم حجّية فتوى زيد .
والشرط في القضية الشرطية بلحاظ الأعلم محرز ؛ للقطع بعدم حجّية فتوى غير الأعلم إمّا لسقوطها وحدها أو لسقوط المتعارضين ، فالمشروط أيضاً محرز ، وهو حجّية فتوى الأعلم .
وهذا البيان أيضاً غير صحيح ؛ وذلك لأنّ القضية الشرطية المستفادة في المقام ليست هي حجّية فتوى الأعلم على كلّ تقادير سقوط فتوى غير الأعلم حتى على تقدير سقوطه بالتمانع ، بل هي حجّية فتوى الأعلم على تقدير مانع عن الحجّية خاص بفتوى غير الأعلم ، وهذا التقدير غير محرز .
إذاً فحتى بناءً على الدليل اللفظي أيضاً لا نستطيع أن نثبت حجّية رأي الأعلم على الإطلاق .
نعم ، لو كان الفاصل بين الأعلم وغير الأعلم كبيراً بنحو كان يوجب سقوط رأي غير الأعلم عن الكاشفية وعدم سقوط رأي الأعلم عن الكاشفية ، وذلك بفرضية أنّ مقدار الترجيح كان بنفسه بقدر ملاك الاجتهاد الكامل ، فعندئذٍ لا إشكال في أنّ دليل التقليد يكون منصرفاً إلى رأي الأعلم ، هذا كلّه بناءً على الإيمان بالتساقط لدى التساوي .
الشقّ الثاني - بناءً على التخيير في فرض التساوي :
وأمّا بناءً على التخيير لدى التساوي ، فإن كان دليل التخيير هو الارتكاز الممضى بعدم الردع أو المحقّق لظهور الدليل اللفظي في التخيير فالظاهر أنّ هذا الارتكاز يشمل فرض الفاصل المختصر بين الأعلم وغير الأعلم .
نعم ، لا شكّ في أنّه لا يشمل فرض الفاصل الكبير بينهما الذي يوجب سقوط خصوص فتوى غير الأعلم عن الكاشفية دون الأعلم .
وإن كان دليل التخيير هو فرض الإطلاق البدلي للدليل اللفظي لحجّية فتوى الفقيه أو الدليل اللفظي الوارد في الأخبار العلاجية فأيضاً يكون هذا الدليل ثابتاً لدى فرض الفاصل المختصر بينهما ،