تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وذلك لأنّ التزاحم يوجب تقييد كلّ منهما بترك الآخر إذا كانا متساويين ؛ لعدم معقولية بقاء الإطلاق بالنسبة إلى فعل الآخر وتركه ؛ لأنّه من طلب الجمع بين الضدّين ، وإذا كان أحدهما أهم يبقى خطابه على إطلاقه ، ويتقيّد خطاب المهم بترك الأهم حفظاً للأهمية . على أنّ البراءة غير جارية في نفسها ؛ وذلك لأنّ العقل كما أنّه يستقلّ بقبح مخالفة التكليف وعصيانه كذلك يستقلّ بقبح تفويت الملاك ، وقد فرضنا أنّ اتّباع كلّ من الفتويين يشتمل على المصلحة الملزمة إلّاأنّ المكلّف لو عمل بفتوى الأعلم فهو معذور في تركه التصدّي لاستيفاء المصلحة القائمة بفتوى غير الأعلم ؛ وذلك لاستناده إلى العجز ، فإنّ المصلحة في اتّباع فتوى الأعلم إمّا أنّها مساوية للمصلحة في اتّباع غير الأعلم أو أنّها راجحة عليها . وأمّا لو عكس ذلك واتّبع فتوى غير الأعلم فلا معذّر له عن عدم اتّباعه لفتوى الأعلم لاحتمال أن تكون مصلحة الاتّباع لفتوى الأعلم أزيد من المصلحة القائمة باتّباع فتوى غيره ، فيكون اختياره لغير الأعلم مفوّتاً للمصلحة الزائدة من غير عجز أو معذّر آخر لدى العقل وهو قبيح ، فحيث إنّه يحتمل العقاب في اتّباعه لفتوى غير الأعلم فالعقل مستقلّ بلزوم دفعه ، وحينئذٍ يتعيّن العمل على طبق فتوى الأعلم ، فالمقام ليس من موارد التمسّك بالبراءة . والحاصل : أنّه لا مجال للبراءة في تلك المقامات ؛ لأنّ فيها احتمال العقاب والعقل مستقلّ بلزوم دفعه فلا يكتفى بالشكّ في القدرة وعدمها « 1 » .

دليل التفصيل في وجوب تقليد الأعلم بين الفاصلة الكبيرة والقليلة

: وأمّا ما ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين من التفصيل في المسألة بين ما إذا كانت الفاصلة كبيرة وملحوظة وإلّا فلا يجب ، فاستدلّ له بأنّنا تارة نبحث المسألة بناءً على أصالة التساقط في فرض التساوي ، وأخرى بناءً على التخيير في فرض التساوي :
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 155 - 157 .