التعيينين وذلك فيما إذا كان رأي غير الأعلم موافقاً لرأي الأعلم من الأموات أو الأحياء إذا كانوا فاقدين لبعض شرائط أخذ الفتوى منهم أو كان رأي غير الأعلم موافقاً لرأي عامة الفقهاء من الماضين والحاضرين وكان الأعلم وحيداً في رأيه .
وعلى هذا فالحكم بتعيّن الرجوع إلى الأعلم بنحو الإطلاق استناداً إلى أصالة الاشتغال غير صحيح ، وغاية ما في المقام أنّ مقتضى الشهرة المدّعاة في تعيّن الرجوع إلى الأعلم - بل الظاهر من المحقّق الثاني تسالم الأصحاب عليه وعدم النكير من أحد عليه - أنّه أحوط « 1 » .
4 - أنّ مقتضى الأصل العملي هو تعيّن تقليد الأعلم إذا قلنا بحجّية الفتوى من باب الكاشفية والطريقية ؛ وذلك لأنّ الأصل الجاري حينئذٍ هو أصل الاشتغال الذي يقتضي تعيّن الرجوع إلى الأعلم كما تقدّم بيان ذلك .
وأمّا إذا قلنا بحجّية الفتوى من باب السببية والموضوعية فليس مقتضى الأصل حينئذٍ تعيّن تقليد الأعلم ، بل مقتضاه التخيير بينه وبين تقليد غير الأعلم ؛ وذلك لأنّ الحجّية الثابتة لفتوى غير الأعلم كالحجّية الثابتة لفتوى الأعلم وإن كانت مشتملة على المصلحة والملاك ؛ إذ الحجّية حسبما يستفاد من الآيات والأخبار مترتّبة على فتوى الفقيه وهو ينطبق على كلا المجتهدين ، إلّاأنّ الحجّية لفتوى غير الأعلم ليست بفعلية بالوجدان ، فإنّ فتوى الأعلم مانعة عن الحجّية الفعلية لغيرها لعدم معقولية الحجّية الفعلية في كلتا الفتويين ، ولا نحتمل أن تكون الأعلمية مانعة عن الفعلية في فتوى الأعلم ، وعليه فيتعيّن أن تكون الأعلمية مانعة عن الفعلية في فتوى غير الأعلم فلم تكن فتوى غير الأعلم فعلية بالوجدان .
وأمّا الحجّية في فتوى الأعلم فيحتمل أن تكون فتوى غير الأعلم مانعة عن فعليتها كما يحتمل فعليتها .
وعليه تكون فعلية الحجّية في فتوى الأعلم مشكوكة ، ومقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان عدم وجوب اتّباعها .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 114 . تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 647 .