وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الاختلاف بين ما تقدّم من تعريفات هو اختلاف معنوي - لا لفظي كما قيل « 1 » - وذلك لأنّ التقليد على القول بأنّه هو الالتزام بالعمل بفتوى الفقيه يتحقّق بمجرّد أخذ الفتوى للعمل عند الحاجة وإن لم يعمل بعدُ كما صرّحوا بذلك .
في حين أنّه على القول بأنّه هو العمل لا الالتزام لا يتحقّق بمجرّد الأخذ ، بل يتحقّق بالعمل فقط كما هو واضح « 2 » .
وهذا يدلّ على أنّ الاختلاف في أنّ التقليد هل هو العمل أو الالتزام ليس اختلافاً لفظياً ، بل هو اختلاف معنوي حقيقي .
ويدلّ على ذلك أيضاً ما ذكره بعض الفقهاء في المقام من أنّ هذا النزاع قد صار منشأ لاختلاف الحكم في مسألتي البقاء على تقليد الميّت ، والعدول عن الحيّ إلى الحيّ ، فيما إذا كان الثاني مساوياً للأوّل أو مفضولًا ، فإن فسّرنا التقليد بالالتزام وفرضنا أنّ المكلّف التزم بالعمل بفتوى مجتهد ثمّ مات ذلك المجتهد جاز البقاء على تقليده ؛ لأنّه بموجب التزامه بفتواه يصدق أنّه قلّده ، وعليه فيكون من البقاء
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 11 . أنوار الأصول 3 : 589 .
( 2 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 35 .