ومثلها آية السؤال « 1 » الشريفة ، فإنّها - على تقدير دلالتها على وجوب القبول بعد الجواب - ظاهرة في القبول العملي لا القلبي ولا بنحو الأخذ الكتبي أو العلمي ؛ لأنّ المطلوب في الأمور العملية بعد وجوب القبول ليس إلّاالقبول العملي ، وأمّا إذا كانت الآية دالّة على مجرّد وجوب تحصيل العلم من دون دلالة على وجوب القبول بعد الجواب فهي أجنبية عن المقام .
وكذلك ما دلّ على جواز الإفتاء والاستفتاء ، فإنّ ظاهره جواز العمل بفتوى الفقيه من دون دخالة أيّ شيء آخر من الالتزام القلبي أو الأخذ العلمي والكتبي « 2 » .
ويدلّ على ذلك أيضاً إطلاق قول مولانا صاحب الزمان عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » « 3 » ، وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » أو « قاضياً » « 4 » ، فإنّ مقتضى إطلاقهما حجّية رأي المجتهد المستلزم لجواز العمل على طبقه من دون دخالة الالتزام أو الاستناد أو العلم في حجّية قوله أو في جواز العمل على طبقه « 5 » .
وهذه الأدلّة وإن لم تكن دالّة على صدق عنوان التقليد وانطباقه على العمل بفتوى الفقيه إلّاأنّه يمكن أن يقال : إنّ تفسير التقليد بالعمل موافق ومناسب لمقتضى هذه الأدلّة كما عرفت دون غيره من التفاسير كالتفسير بالالتزام ، وهذا ممّا يوجب ترجيح التفسير بالعمل على سائر التفاسير .
هذا ، مضافاً إلى أنّ تفسير التقليد بنفس العمل موافق لما يفهمه العرف من كلمة التقليد عند إطلاقها « 6 » .
وأمّا تفسيره بمجرّد المطابقة لفتوى الفقيه فغير تامّ ؛ إذ مجرّد مطابقة العمل لفتوى الفقيه من دون استناده إليها لا يوجب صدق مفهوم التقليد « 7 » .
هامش
( 1 ) النحل : 43 . الأنبياء : 7 .
( 2 ) بحوث في الأصول 3 : 15 - 16 .
( 3 ) الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 27 : 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، و 139 ، ح 6 .
( 5 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 1 : 47 .
( 6 ) انظر : الفصول الغروية : 411 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 79 .
( 7 ) انظر : المحاضرات ( الداماد ) 3 : 389 .