في حجّ القران ، حيث ذكروا أنّ إحرام حجّ القران كما ينعقد بالتلبية والإشعار كذلك ينعقد بتقليد الهدي « 1 » ، وهو جعل المحرم نعله الذي قد صلّى فيه في عنق البعير « 2 » .
ومنه أيضاً قولهم : إنّ أهل الذمّة يمنعون من تقليد السيوف ولبس السلاح واتّخاذه « 3 » .
واستعملوه أيضاً بمعنى الأخذ بخبر المخبر في الموضوعات والاعتماد عليه في مقام العمل ، كالاعتماد على المخبر بدخول الليل أو دخول وقت الصلاة أو نحو ذلك ، فقد عبّر عنه بالتقليد .
ومن ذلك ما ذكره بعض الفقهاء من أنّ الصائم إذا أفطر تقليداً لمن أخبر بدخول الليل ثمّ انكشف عدم دخوله يجب عليه قضاء الصوم دون الكفّارة « 4 » .
ومنه أيضاً ما ذكره المحقّق الحلّي من أنّه لو سمع الأذان من ثقة يعلم منه الاستظهار قلّده ؛ لقول علي عليه السلام : « المؤذّن مؤتمن . . . » « 5 » ، ولأنّ الأذان مشروع للإعلام بالوقت ، فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض به « 6 » .
وهناك معنى خاص للتقليد يستعمل في الأصول والفقه وهو تقليد المجتهد أو الفقيه أو نحوهما ، ويراد منه الالتزام أو العمل - على الخلاف في تعريفه كما يأتي - استناداً واعتماداً على رأيه وفتواه ، عن حدس واجتهاد ، وليس المراد به الأخذ بخبره وقوله عن حسّ ، كما إذا أضيف إلى المؤذّن ونحوه من المخبرين .
والكلام هنا عن هذا المعنى ، أمّا المعاني الأخرى المتقدّمة فتفصيلها في محالّها .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
الاستفتاء :
وهو - لغةً - طلب الفتوى والجواب عن الأمر المشكل ، ومنه قوله تعالى :
« وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً »
« 7 » .
وقد يكون الاستفتاء للتقرير ، ومنه قوله تعالى :
« فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 380 ، م 9 .
( 2 ) كلمة التقوى 3 : 294 .
( 3 ) القواعد 1 : 483 .
( 4 ) هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 267 ، م 1342 .
( 5 ) الوسائل 5 : 378 ، ب 3 من الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 6 ) المعتبر 2 : 63 .
( 7 ) الكهف : 22 .