الحلم الأخير
وعند هذا المنعطف الخطير ألقى الشاعر عصاه ورسا بسفينته في ميناء
التأريخ ليسدل الستار على آخر ليلة من حياة رجل عظيم ، عظيم بنفسه ، وعظيم
بإباء الدنيا أن تلد مثله فكتب يقول :
أرق الليل لا يذوق المناما * غير ما تخطف العيون لماما
ليلة تصبغ النجوم بلون * الهم حتى الظلام يخشى الظلاما
وأحس الأمير مثل انقباض * الورد ، إما يقطب الأكماما
ناء بالحمل وعيه كمريض * بهظته همومه فاستناما
وتراءى له الرسول كضوء * الفجر يلقي على الرياض سلاما
غبطة لم ينل سواها علي * منذ مات الرسول إلا مناما
وشكا للرسول شعبا عقوقا * عاد أعمى أو مبصرا يتعامى
خاصموني كأن صهرك لم * يسلل حساما فينصر الإسلاما
وأنا من علمت في الدين * والهيجاء كهلا ويافعا وغلاما
إن أكافأ بكل جرح وساما * كان لي مئزر السماء وساما
إن هذي الكلوم لسن فصاح * لا تماري لو يفقهون الكلاما
قال : تدعو عليهم قال : أدعو * الله ربي أن يفقدوني إماما
فيليهم بعدي إمام ظلوم * وأرى جنة النعيم ختاما
واستفاق الكئيب يغرق في الرؤيا * ويستشعر الممات الزؤاما
ذلك الليل لف صلا وأفعى * خارجيين يشحذان الحساما
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 225
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢٥