رثاء أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وهنا يضع الشاعر آخر قطرة من مداد قلمه ليرثيه بهذه القصيدة التي
نقتطف منها هذه الأبيات :
غاب ضوء النهار قبل انقضائه * هات يا شعر أدمعا لرثائه
واذكر النسر عاليا لم يدنس * فالأثير الطهور في أجوائه
يكسف الشمس بالجناح عريضا * ويسد الفضاء رحب فضائه
في خضم من الضياء رحيب * صب فيه الإله فيض بهائه
زوج بنت الرسول خلقك أسمى * من مناط العيوق في إسرائه
شيمة النور أن يظل نقيا * لا يمس الغبار كنه صفائه
يا أمير البيان نهجك بحر * تتلاقى الأرواح في أثنائه
متعة السمع والقلوب رواء * وزئير الأقدار في أنوائه
يا أمير الزهاد صيتك أنقى * من جبين العذراء قبل اصطلائه
يا يمين السفاح شلت يمين * حملت للإمام يوم انتهائه
لم يرعه الإمام وهو يصلي * والملاك السميع في إصغائه
ومشى الليث للعرين جريحا * مرسلا طرفه إلى أجوائه
قال مدوا له الفراش وثيرا * وأعدوا أطايبا لغدائه
فإذا عشت فالجروح قصاص * وإذا مت حان يوم انقضائه
جهش المسجد اليتيم بكاء * حين غاب الإمام من فقهائه
وبكى الشط والفرات وغاضت * زقزقات الهزار في غينائه
علي في الكتاب والسنة والأدب — صفحة 227
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢٧