تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وقد يستدلّ له بأنّ الحجر على خلاف القاعدة ؛ إذ الأصل أنّ المالك مسلّط على التصرف في أمواله ، خرجنا عنه بالإجماع ونحوه في المورد المتيقّن - وهو ما إذا تحقّقت الشروط الأربعة المتقدّمة - ففيما عدا ذلك لا يجوز فيه الحجر على المالك ، بل تكون تصرّفاته في ماله نافذة ، ومنه تصرّفه في نفسه . ولكن هذا البيان يتوقّف على أن يكون الدليل على الحجر منحصراً في الإجماع والتسالم الفقهي ، وأمّا إذا تمّ دليل آخر من سيرة عقلائية ممضاة شرعاً أو روايات ظاهرة في أنّ للحاكم أن يحجر على أموال المدين لصالح غرمائه ، فلابدّ من مراجعة ذلك ليرى هل فيه إطلاق لعمل المديون وخدماته ولو في الجملة أو لا « 1 » ؟ وسيأتي إثبات إطلاقها . وذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز حجر المفلّس بالنسبة إلى أعماله أيضاً . وتدلّ عليه السيرة وبعض الروايات : أمّا السيرة العقلائية فلا يبعد دعوى قيامها على محجورية المفلّس بالنسبة إلى بعض الأعمال ، كما إذا كان الغريم ذا اختصاص نادر أو مهارة فائقة يبذل بإزائها أجر وفير وعليه طلب في السوق بحيث بمجرد موافقته يصبح ملياً واجداً لما يطلبه منه الديّان ، وهذه القابلية أعظم من المال الخارجي في القيمة والمالية التجارية ، وأنّ في مثل هذه الحالات السيرة العقلائية قاضية بأنّ للحاكم أن يحجر على المدين تصرّفه في تلك المهارة والقابلية ، كما له الحقّ في أن يحجر على أمواله الخارجية . ولم يثبت ردع عن إطلاق السيرة ، وفي صورة قبول هذه السيرة كان بنفسه دليلًا في المقام « 2 » . وأمّا الروايات فقد يستدلّ على جواز الحجر على نفس المدين وعمله برواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطي الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ، وإن شئتم
هامش
( 1 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 127 - 128 . ( 2 ) الإجارة ( الهاشمي ) 1 : 128 - 129 .