وأجيب عنه بأنّه إنّما منع من التفؤّل بالقرآن الكريم وإن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ ؛ لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه فلا بأس ، بخلاف ما إذا تفأّل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه ، فإنّه يفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن ، ولا يتأتّى ذلك في الاستخارة به ؛ لبقاء الإبهام فيه بعد وإن ظهر السوء « 1 » .
وفيه : أنّه بناءً على صحّة هذا الخبر يبعد حمله على ذلك ؛ لأنّ التفؤّل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرّف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حدّ سواء ؛ لصدقه على كلّ منهما « 2 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ذهب إلى أنّه ممّا يهوّن الخطب هو عدم صحّة الخبر المذكور ، على أنّه قد يعارضه ما يحكى عن ابن طاووس في كتاب الاستخارات من أنّه ذكر للتفؤّل بالقرآن بالمعنى المذكور وجوهاً يستبعد عدم وصول نصوص فيها إليه ، بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها وقوفه على نصوص فيها « 3 » .
بل ذهب العلّامة الطباطبائي إلى أنّه يمكن لمتوهّم أن يتوهّم التعرّض لدعوى علم الغيب فيما ورد من التفؤّل بالقرآن ونحوه ، لكن قد ورد في الصحيح من طرق الفريقين أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتفأل بالخير ويأمر به ، وينهى عن التطيّر ويأمر بالمضي معه والتوكّل على اللَّه تعالى ، فلا مانع من التفأل بالكتاب ونحوه ، وليس في ذلك أزيد ممّا يطيب فيه الإنسان نفسه في الأمور والأعمال التي يتفرّس بها السعادة والنفع « 4 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ذكر أنّه لا اعتبار شرعاً بفأل ( حافظ ) أو فأل ( قهوة الفنجان ) للعثور على الضالّة أو حلّ عقدة معيّنة ، أو الإقدام على مشروع معيّن ، بل يعتبر من الخرافات ، ولا يجوز أخذ المال في مقابله « 5 » .
وقال بعض بجواز أخذ المال في مقابله لو لم يسبّب حراماً « 6 » .
هامش
( 1 ) الوافي 9 : 1417 ، ذيل الحديث 8463 .
( 2 ) جواهر الكلام 12 : 171 .
( 3 ) جواهر الكلام 12 : 171 .
( 4 ) الميزان 6 : 119 .
( 5 ) استفتاءات جديد ( التبريزي ) 2 : 260 . جامع المسائل ( اللنكراني ) 1 : 630 ( بالفارسية ) .
( 6 ) استفتاءات ( البهجت ) 4 : 549 .