ثالثاً - الأحكام ومواطن البحث :
1 - التفاؤل بالكلمة أو الموقف الحسن :
يستفاد من بعض الروايات استحباب الفأل بالكلمة الحسنة كأن يسمع المريض :
( يا سالم ) ، أو يسمع طالب الضالّة : ( يا واجد ) فتستريح نفسه لذلك ، كما ذمّت التطيّر والتشاؤم :
منها : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ، والفأل الصالح : الكلمة الحسنة » « 1 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « نعم الشيء الفأل ، الكلمة الحسنة يسمعها أحدكم » « 2 » .
وقد عدّ من المحامد والمكارم التفاؤل بالخير إذا عرض سببه فيفرح به ويرجو فضل ربّه ، ولا يتطيّر بالشرّ بل يتوكّل على اللَّه ويمضي على قصده « 3 » .
وقيل : إنّه إنّما أحبّ الفأل لأنّ الإنسان إذا أمل فائدة اللَّه سبحانه ورجى فضله فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة الرجاء ، فالرجاء له خير ، وأمّا إذا قطع رجاءه وأمله من اللَّه تعالى فإنّ ذلك شرّ له ، والطيرة فيها سوء الظن وتوقّع البلاء « 4 » .
2 - التفاؤل بالقرآن الكريم :
ورد في مرسلة محمّد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا تتفأّل بالقرآن » « 5 » .
وربما أشكل به على الاستخارة بالمصحف الشريف ؛ لأنّها نوع تفاؤل « 6 » .
وأجيب عنه بأنّه إن صحّ هذا الحديث والحديث الوارد في الاستخارة بالمصحف « 7 » أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤّل والاستخارة ، فإنّ التفؤل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء مريض أو موته ووجدان الضالة أو عدمه ، ومآله إلى تعجيل تعرّف علم الغيب ، وقد ورد النهي عنه ، بخلاف الاستخارة فإنّها طلب معرفة الرشد في الأمر ، وبين الأمرين فرق واضح .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 10 : 118 ، ح 28597 .
( 2 ) كنز العمّال 10 : 117 ، ح 28593 .
( 3 ) التحفة السنية 4 : 157 .
( 4 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 405 - 406 . شرح النووي على صحيح مسلم 14 : 219 - 220 .
( 5 ) الوسائل 6 : 233 ، ب 38 من قراءة القرآن ، ح 2 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 170 .
( 7 ) الوسائل 8 : 78 ، ب 6 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .