في بعض الروايات من ضربه وتأديبه « 1 » فهو لتخويفه كي لا يرتكب العمل المعزّر عليه ، فإنّ المجنون يتخوّف من عوامله كثيراً ، ولو فرض عدم فهمه لذلك أيضاً فلا مجال للتعزير أيضاً » « 2 » .
الشرط الثالث - العلم :
لا إشكال في أنّ العلم من شرائط ثبوت العقوبة على المجرم في مطلق العقوبات ، سواء كان من الجرائم الأخلاقية « 3 » أو الاقتصادية « 4 » أو غير ذلك من ترك العبادة ونحوها « 5 » .
وكذا يشترط العلم في ارتكاب موجب التعزير ، قال السيّد الطباطبائي : « يعزّر كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً عالماً بهما وبحكمهما » « 6 » .
وقال المحقّق النجفي : « ومن المعلوم أنّ التعزير لا يكون إلّامع الموجب للإثم دون الجهل » « 7 » .
وعليه ، فلا يعزّر الجاهل مطلقاً ، سواء كان جاهلًا بالحكم أو بالموضوع كما يستفاد ذلك من كلمات الفقهاء في موجبات التعزير « 8 » .
الشرط الرابع - انتفاء الشبهة :
لا إشكال في نفي الحدّ وعدم ثبوته مع حصول الشبهة الموضوعية أو الحكمية بمقتضى قاعدة « درء الحدود بالشبهات » .
وحينئذٍ لابد من العلم والعمد في ثبوت الحدّ ، ولا ريب في أنّهما لا يجتمعان مع الشبهة والجهل « 9 » ، وعليه يرجع هذا إلى الشرط السابق .
ثمّ إنّ جماعة من الفقهاء ذهبوا إلى جريان هذه القاعدة في التعزيرات أيضاً « 10 » ، بل في كلام بعضهم الإجماع عليه « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 66 ، ب 1 من حدّ الزنا ، ح 16 .
( 2 ) الدرّ المنضود 1 : 298 .
( 3 ) المنتهى 2 : 393 . الدروس 3 : 229 . جامع المقاصد 1 : 320 . المسالك 8 : 388 . كشف الغطاء 2 : 221 .
( 4 ) انظر : المقنعة : 801 . النهاية : 713 . المهذّب 2 : 536 .
( 5 ) الخلاف 1 : 689 ، م 465 . التحرير 2 : 213 .
( 6 ) الرياض 13 : 542 .
( 7 ) جواهر الكلام 42 : 414 .
( 8 ) السرائر 3 : 487 . جواهر الكلام 41 : 470 . تحرير الوسيلة 2 : 433 . مباني تكملة المنهاج 1 : 342 .
( 9 ) انظر : مهذّب الأحكام 27 : 226 - 227 .
( 10 ) مهذّب الأحكام 28 : 57 ، 145 . فقه الصادق 8 : 71 .
( 11 ) مهذّب الأحكام 28 : 145 .