مدركاً لقتلتك ؛ لإمكانك إيّاه من نفسك بثقبك » « 1 » .
ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنا بامرأة ، قال : « يجلد الغلام دون الحدّ ، وتجلد المرأة الحدّ كاملًا » « 2 » .
ومنها : خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « اتي علي عليه السلام بجارية لم تحض قد سرقت فضربها أسواطاً ولم يقطعها » « 3 » .
ولا يخفى أنّ هذه الأخبار وردت فيما لو ارتكب الصبي المميّز ما يوجب الحدّ في البالغ ، وأمّا لو ارتكب الصبي المميز ما لا يوجب الحدّ من المحرّمات فلا دليل على تعزيره شرعاً ، بل غاية ما في الباب جواز تأديبه لحسم الجرأة وقطع الفساد والاهتمام بشؤونه وتربيته ؛ لئلّا يفتن الصبيان ويتعدّى على حقوق الآخرين « 4 » ، ولذا جاز تعزيره تأديباً .
قال الشهيد الثاني بعد ذكره لكلام المحقّق الحلّي : « تقييد الحكم [ تعزير واطئ البهيمة ] بوطئ البالغ العاقل يدلّ على أنّ وطئ الصبي والمجنون لا يوجب ذلك ، وهو ظاهر في ثبوت المجموع ؛ لأنّ من جملته التعزير أو الحدّ ، وهما منتفيان عنهما وإن ثبت عليهما التأديب ، وقد يطلق عليه التعزير أيضاً » « 5 » .
وقال المحقّق النجفي أيضاً بعد كلام المحقّق الحلّي : « لانتفاء التعزير المراد هنا عن الصبي والمجنون والمكرَه وإن ادّب الأوّلان » « 6 » .
إلّاأنّه قد يشكل على تعزير الصبي في مورده تمسّكاً بحديث رفع القلم عن الصبي « 7 » ، فإنّ لازم ذلك رفع التعزير عنه مطلقاً .
وأجيب عنه بأنّه يرد الإشكال إذا كان المراد من التعزير هو نفس ما كان ثابتاً على الكبير ، ولكن لا إشكال في ثبوت
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 156 ، ب 2 من حدّ اللواط ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 28 : 82 ، ب 9 من حدّ الزنا ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 28 : 295 ، ب 28 من حدّ السرقة ، ح 6 .
( 4 ) الرياض 13 : 527 . التعزير في الفقه الإسلامي : 176 .
( 5 ) المسالك 15 : 41 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 637 .
( 7 ) الوسائل 29 : 90 ، ب 36 من قصاص النفس ، ح 2 .