التعزير على الصغير في مورد بمقدار معيّن ، ثبت فيه على الكبير أكثر من ذلك « 1 » ، كما لا يراد الإشكال في ثبوت بعض التعزيرات على الصبي بخصوصه في ارتكاب بعض المحرّمات ، فإنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبي كالتعزير « 2 » .
وهذا ما يستفاد من كلمات جماعة من الفقهاء المتأخّرين والمعاصرين .
قال المحقّق النائيني : « لا حدّ ولا تعزير على أفعاله [ الصبي ] ، ولو قام دليل على أنّه يعزّر فليحمل على التأديب لئلّا يتمرّن على الفعل المحرّم .
نعم ، لو ثبت لزوم تعزير في مورد ثبوت الحدّ على البالغ لكان ثبوت هذه العقوبة من أثر فعله القصدي ، وأمّا لو ثبت لزومه في غير هذه المعصية فليس المراد منه إلّا التأديب » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي في شمول حديث رفع القلم للمقام : « إن كان الغرض من حديث رفع القلم عن الصبي هو رفع التكاليف الإلزامية الثابتة في حقّ البالغين - كما هو غير بعيد - فالتعزيرات الثابتة في حقّ الصبيان خارجة عن ذلك موضوعاً ، فإنّ تلك التعزيرات لم تثبت في حقّ البالغين ، وإنّما هي ثابتة في حقّ الصبيان لحكمة خاصة . . . وإن كان الغرض من الحديث المزبور هو رفع مطلق الأحكام الإلزامية فيشمل عمومه لتعزيرات الصبيان أيضاً ؛ ولأجل ذلك توهّم بعضهم أنّها ترتفع عنهم بدليل رفع القلم .
والتحقيق : أنّ التعزيرات الثابتة في الشريعة المقدّسة إن اخذ في موضوعها البلوغ فهي ترتفع عن الصبيان ؛ لعدم موضوعه ، وإن اخذ في موضوعه الصباء فهي غير قابلة للارتفاع عن الصبيان ؛ لأنّ المصلحة الملزمة قد اقتضت ثبوتها في حقّهم بعنوان الصبوة فلا يعقل ارتفاعها عنهم بحديث الرفع ، ولعلّ تلك المصلحة ارتداعهم عن ركوب القبائح » « 4 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 24 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 284 .
( 3 ) منية الطالب 1 : 363 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 262 - 263 .