وترد كلمة التعيين في مقابل التعيّن ، ونشير إلى ذلك إجمالًا فيما يلي :
1 - الوضع التعييني والتعيّني :
قسّم الوضع من ناحية سببه إلى تعييني وتعيّني ، فقيل : إنّ العلاقة بين اللفظ والمعنى إن نشأت من جعل خاصّ فالوضع تعييني ، وإن نشأت من كثرة الاستعمال بدرجة توجب الألفة الكاملة بين اللفظ والمعنى فالوضع تعيّني « 1 » .
ولوحظ على هذا التقسيم بأنّ الوضع إذا كان هو الاعتبار أو التعهّد فلا يمكن أن ينشأ عن كثرة الاستعمال مباشرة ؛ لوضوح أنّ الاستعمال المتكرّر لا يولّد بمجرّده اعتباراً ولا تعهّداً ، فلابدّ من افتراض أنّ كثرة الاستعمال تكشف عن تكوّن هذا الاعتبار أو التعهّد .
فالفرق بين الوضعين في نوعية الكاشف عن الوضع ، فتارة يكون الكاشف عن الوضع إعلام الواضع نفسه ، وأخرى يكون الكاشف عنه كثرة الاستعمال ، وسبب الوضع على كلا التقديرين أمر واحد وهو إعمال الاعتبار أو التعهّد .
وهذه الملاحظة لا ترد على المبنى القائل بأنّ حقيقة الوضع القرن الأكيد بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ، فإنّ حالة القرن الأكيد تحصل بكثرة الاستعمال أيضاً ؛ لأنّها تؤدّي إلى تكرّر الاقتران بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ، فيكون القرن بينهما أكيداً بهذا التكرّر إلى أن يبلغ إلى درجة تجعل أحد التصوّرين صالحاً لتوليد التصوّر الآخر فيتمّ بذلك الوضع التعيّني .
كما قد يتمّ الوضع التعيّني أيضاً باستعمال واحد في ظرف مؤثّر « 2 » .
2 - الواجب التعييني والتخييري :
الواجب التعييني : هو الواجب الذي يتعلّق بفعل بعينه ولا يرخّص في تركه إلى بدل ، كالصلاة اليومية والصوم في شهر رمضان .
والواجب التخييري : هو الواجب الذي
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 1 : 219 . وانظر : كفاية الأصول : 9 . أصول الفقه ( المظفّر ) 1 : 10 . بحوث في علم الأصول 1 : 95 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 1 : 219 .