وذهب ابن البرّاج إلى أنّ البائع لا يجبر على أخذه ، بل له أن يأخذ عوضه صاعاً من تمر أو برّ ، فإن تعذّر فقيمته وإن بلغت قيمة المصرّاة « 1 » .
وهو قول الشيخ الطوسي في المبسوط أيضاً وإن أوهم آخر عبارته التردّد ، حيث قال : « إذا كان لبن التصرية باقياً لم يشرب منه شيئاً ، فأراد ردّه مع الشاة لم يجبر البائع عليه ، وإن قلنا : إنّه يجبر عليه ؛ لأنّه عين ماله كان قويّاً » « 2 » .
إلّاأنّ بعضاً آخر حمل كلامهما على حالة تغيّر اللبن « 3 » ، فإنّه حينئذٍ قد يجبر مع الأرش وقد لا يجبر « 4 » كما سيأتي .
هذا كلّه مع بقاء عين اللبن ، وأمّا مع التلف فالمشهور « 5 » ردّ مثله أو قيمته « 6 » ، بل في مجمع البرهان أنّه من الواضحات « 7 » ؛ لأنّ اللبن من المثلي فمع تلفه ووجوب ردّه يضمن بمثله كما في غيره ، ومع تعذّر المثل ينتقل إلى القيمة ؛ لأنّها أقرب إلى العين حينئذٍ « 8 » .
وذهب جمع من القدماء إلى أنّه يردّ حينئذٍ صاعاً من تمر أو برّ « 9 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 10 » ؛ استناداً إلى ما تقدّم من الأخبار المروية عن طريق الجمهور .
وأجيب بأنّ الأخبار ضعيفة ومضطربة ومخالفة للقاعدة ، مع عدم وجود جابر لضعفها فهي محمولة على صورة تعذّر المثل وكان ذلك هو القيمة السوقية « 11 » .
وأمّا دعوى الإجماع فهي موهونة بمخالفة المتأخّرين « 12 » .
هامش
( 1 ) المهذّب 1 : 392 .
( 2 ) المبسوط 2 : 61 .
( 3 ) المختلف 5 : 204 . المهذّب البارع 2 : 416 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 14 : 467 .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 265 .
( 6 ) السرائر 2 : 300 . الشرائع 2 : 37 . كشف الرموز 1 : 479 . التحرير 2 : 375 . الدروس 3 : 277 . المسالك 3 : 292 . وانظر : المقنعة : 598 . النهاية : 394 .
( 7 ) مجمع الفائدة 8 : 439 . واستظهر في جواهر الكلام ( 23 : 265 ) من عبارته الإجماع عليه .
( 8 ) جواهر الكلام 23 : 265 . وانظر : الرياض 8 : 267 .
( 9 ) المبسوط 2 : 162 . المهذّب 1 : 391 . الغنية : 223 . الجامع للشرائع : 267 . نسبه إلى ابن الجنيد في المختلف 5 : 203 .
( 10 ) الخلاف 3 : 105 ، م 169 . الغنية : 223 .
( 11 ) الرياض 8 : 267 - 268 . مفتاح الكرامة 14 : 469 . جواهر الكلام 23 : 266 .
( 12 ) جواهر الكلام 23 : 266 .