عيباً « 1 » ؛ لأنّ العيب هو الخروج عن الوضع المتعارف للشيء بزيادة أو نقصان يقتضي اختلافاً في المسمّى الذي وضع الاسم بإزائه « 2 » ، والتصرية ليست كذلك ؛ ولذلك ذكر الفقهاء أنّ التصرية توجب الخيار بين الردّ والإمساك - كما سيأتي - ولا يثبت بها أرش « 3 » .
وأمّا التعبير عنها بالعيب في بعض كلماتهم « 4 » فليس بمعناه الاصطلاحي ؛ إذ لم يحكموا بالأرش .
ثالثاً - الحكم التكليفي
: اتّفق الفقهاء « 5 » على حرمة التصرية ؛ لكونها تدليساً « 6 » ، فتشملها أدلّة حرمة التدليس وعموم النهي عن الغشّ في المعاملات .
مضافاً إلى خصوص النهي عنها في الأخبار المروية عن طريق الجمهور « 7 » ، كرواية القاسم بن سلام بإسناد متّصل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تصرّوا الإبل والغنم ، من اشترى مصرّاة فهو بآخر النظرين ، إن شاء ردّها وردّ معها صاعاً من تمر » « 8 » .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أنّه نهى عن التصرية وقال : « من اشترى مصرّاة فهي خلابة « 9 » ، فليردّها إن شاء إذا علم ويردّ معها صاعاً من تمر » « 10 » .
وقيل : إنّ الشيخ الصدوق نقل هذا الخبر من طرق الجمهور ؛ لعدم وجوده في كتب الأخبار من طرقنا « 11 » .
نعم ، في حسنة الحلبي عن أبي
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 439 .
( 2 ) التذكرة 11 : 189 . جامع المقاصد 4 : 428 .
( 3 ) التذكرة 11 : 81 . الدروس 3 : 279 . وانظر : الشرائع 2 : 37 . الحدائق 19 : 92 .
( 4 ) المبسوط 2 : 62 . المفاتيح 3 : 70 .
( 5 ) جواهر الكلام 23 : 264 .
( 6 ) الروضة 3 : 501 . المسالك 3 : 292 . الحدائق 19 : 92 - 93 . الرياض 8 : 265 . مفتاح الكرامة 14 : 465 . جواهر الكلام 23 : 264 . جامع المدارك 3 : 223 . فقه الصادق 17 : 365 .
( 7 ) انظر : صحيح مسلم 3 : 1155 ، ح 11 . سنن الدارقطني 3 : 74 ، ح 279 . سنن أبي داود 3 : 271 ، ح 3446 .
( 8 ) معاني الأخبار : 282 . الوسائل 18 : 27 ، ب 13 من الخيار ، ح 2 ، مع اختلاف يسير .
( 9 ) الخلابة : وهي الخداع . انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 58 .
( 10 ) المستدرك 13 : 304 ، ب 11 من الخيار ، ح 1 .
( 11 ) نسبه إلى القيل في جامع المدارك 3 : 223 .