عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردّها ، فقال : « إن كان في تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء » « 1 » .
لكن لا دلالة فيها على أنّ الشاة كانت مصرّاة ، إلّاأنّه لا إشكال في كون التصرية تدليساً محرّماً « 2 » .
رابعاً - الحكم الوضعي
: لا إشكال في أنّ التصرية تدليس يثبت به الخيار للمشتري بين الردّ والإمساك مجّاناً « 3 » ، بل عليه دعوى الإجماع « 4 » .
واستدلّ له بخبر نفي الضرر « 5 » الذي هو مستند أصل الخيار في التدليس « 6 » .
ولكن اعترض بعضهم عليه بأنّه إن تمّ الإجماع أو حجّية الأخبار المتقدّمة المروية عن طرق الجمهور من جهة اعتماد الفقهاء فلا إشكال ، وإلّا فإنّ إثبات الحكم من جهة حرمة التدليس أو خبر نفي الضرر مشكل ؛ لأنّ التدليس بمجرّده لا يثبت الخيار « 7 » .
ولا يثبت بالتصرية أرش إجماعاً ؛ للأصل واندفاع الضرر بخيار الردّ ، مع أنّ التصرية ليست عيباً حتى يثبت الأرش .
نعم ، لو كان المدلّس عيباً ثبت الأرش حينئذٍ من حيث العيب ، كما يثبت خيار التدليس ، فيتعدّد الخيار ؛ لتعدّد سببه « 8 » .
ثمّ إنّ التصرية توجب الخيار قطعاً فيما لو قصدها البائع ، وأمّا لو لم يقصدها لكن تحفّلت الشاة - مثلًا - بنفسها لنسيان المالك حلبها أو غيره ، ففي ثبوت الخيار وعدمه قولان ، ذهب جمع
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 26 ، ب 13 من الخيار ، ح 1 .
( 2 ) جامع المدارك 3 : 223 .
( 3 ) الشرائع 2 : 37 . المختصر النافع : 149 . التذكرة 11 : 96 . مجمع الفائدة 8 : 439 . كفاية الأحكام 1 : 476 . الحدائق 19 : 92 .
( 4 ) الخلاف 3 : 102 ، م 167 . المهذّب البارع 2 : 415 . الرياض 8 : 265 . جواهر الكلام 23 : 264 . فقه الصادق 17 : 365 .
( 5 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 6 ) جواهر الكلام 23 : 264 .
( 7 ) جامع المدارك 3 : 223 .
( 8 ) جواهر الكلام 23 : 264 . وانظر : التذكرة 11 : 81 ، 95 . الرياض 8 : 266 . مفتاح الكرامة 14 : 466 . فقه الصادق 17 : 365 .