بالإتيان بما تعلّق به ذلك الأمر ، فإن كان القصد المذكور دخيلًا في المتعلّق فهذا يعني أنّ الأمر لم يتعلّق بذات الفعل ، فلا يمكن للمكلّف أن يقصد الامتثال بذات الفعل « 1 » .
ووجه الاندفاع : هو أنّ ذات الفعل متعلّق للأمر الأوّل ، وهو الأمر الضمني الأوّل « 2 » .
الوجه الثالث : ما حاصله : أنّ قصد امتثال الأمر إذا اخذ في متعلّق الأمر كان نفس الأمر قيداً من قيود الواجب ، وحيث إنّه قيد غير اختياري فلابدّ من أخذه قيداً في موضوع الوجوب ، وهذا يعني أخذ الأمر في موضوع نفسه ، وهو محال « 3 » .
وأجيب عنه بأنّ هذا البيان إنّما يبرهن على أخذ القيد غير الاختياري للواجب قيداً في موضوع الوجوب ، إذا لم يكن مضمون الوجود بنفس جعل هذا الوجوب ، وأمّا إذا كان مضموناً كذلك فلن يحرّك الأمر حينئذٍ نحو القيد ؛ لأنّه موجود بنفس وجوده ، بل يتّجه في تحريكه دائماً نحو التقيّد وذات المقيّد والمقام مصداق لذلك ؛ لأنّ الأمر يتحقّق بنفس الجعل الشرعي ، فأيّ حاجة إلى أخذه قيداً في الموضوع « 4 » .
وبهذه الملاحظات على برهان الاستحالة بأيّ شكل من أشكاله تصدّى جماعة من العلماء إلى تصحيح أخذ قصد الأمر في متعلّقه وإمكانه . وعليه فلو خلى الخطاب الشرعي عمّا يدلّ على اعتبار قصد القربة في الواجب فيمكن الأخذ بإطلاق الخطاب لنفي اعتبار قصد القربة ويثبت به أصالة التوصّلية في الواجبات الشرعية .
2 - مقتضى الأصل العملي
: إذا توصّلنا إلى الأصل اللفظي المستفاد من إطلاق الواجب أو الأصل المقامي الدالّ على التوصّلية فبها ونعمت ، وأمّا إذا لم نتوصّل إلى ذلك فيصل الدور إلى الأصل العملي فلابدّ من البحث عن مقتضاه ، وأنّه هل هو الاشتغال ليثبت به لزوم الإتيان
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 246 . وانظر : أجود التقريرات 1 : 159 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 2 : 264 .
( 3 ) انظر : المحاضرات 2 : 155 - 156 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 2 : 265 .