تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
امتناع قصد القربة « 1 » . وأجيب بأنّ مرجع الشكّ في التعبّدية والتوصّلية إلى الشكّ في دخل قصد القربة في حصول غرض المولى من الأمر وإن لم يؤخذ في متعلّقه ؛ لإمكان أن لا يكون متعلّق الأمر وافياً بتمام الغرض ، وعليه فمتعلّق الأمر وإن كان معلوماً إلّاأنّ وفاءه بالغرض بنفسه من دون قصد القربة غير معلوم ، وهو موضع الشكّ « 2 » . ومن هنا ذكر بعض العلماء أنّ الشكّ وموضوعه أجنبي بالمرّة عمّا هو متعلّق الحكم وموضوعه ، ولا يبقى مجال للكلام في صحّة التمسّك بإطلاق الكلام في نفي اعتبار قصد القربة ؛ لأنّ ما يثبت بالإطلاق وما يتكفّله الكلام بعيد عمّا هو موضع الشكّ ولا يرتبط به ، ولذا سجّل على العلماء بأنّ ما سلكه الأعلام في بيان عدم صحّة التمسّك بالإطلاق من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والملكة لا فائدة فيه ولا وجه له ؛ ولذا قال : إنّ مرجع الشكّ هنا إلى الشكّ في تحصيل الغرض ، وهو يقتضي الاشتغال « 3 » . نعم ، القائلون بامتناع الإطلاق من ناحية امتناع التقييد تصوّروا الإطلاق بنحو آخر لا يرتبط بمقام اللفظ ، وسمّوه ب ( الإطلاق المقامي ) ، والمراد به أنّه لو اعتبرنا قصد القربة في متعلّق الأمر - والمفروض أنّه لا يمكن أخذه من قبل الشارع - فلا يصحّ التغافل عنه ، بل لابدّ من اتّباع طريقة أخرى ممكنة لاستيفاء غرضه ولو بإنشاء أمرين : أحدهما : متعلّق بذات الفعل مجرّداً عن القيد ، والثاني يتعلّق بالقيد . وعلى هذا فلو أمر المولى بشيء مّا - وكان في مقام البيان - واكتفى بالأمر الأوّل ولم يلحقه بما يكون بياناً له فلم يأمر ثانياً بقصد الامتثال ، فإنّه يستكشف منه عدم دخل قصد الامتثال في الغرض ، وإلّا لبيّنه بأمر ثانٍ ؛ إذ يلزم من عدم بيانه تفويت المصلحة على المكلّف ، وهو قبيح عقلًا . هذا ما يسمّى ب ( الإطلاق المقامي ) ، وبه يثبت أنّ الأصل في الواجبات هو
هامش
( 1 ) انظر : منتقى الأصول 1 : 457 . ( 2 ) منتقى الأصول 1 : 457 - 458 . ( 3 ) انظر : منتقى الأصول 1 : 458 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 338 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )