وقد ورد عن محمّد بن يوسف التميمي ، عن محمّد بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد ساء ظنّه باللَّه عزّوجلّ ، إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول :
« إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » »
« 1 » ، فبالتزويج يحصل التناسل والتواصل والألفة والعفّة وبه بقاء النوع الإنساني .
ومن النصوص التي أكّدت وحثّت على التزويج قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من أحبّ أن يكون على فطرتي فليستنّ بسنّتي ، وأنّ من سنّتي النكاح » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أدرك له ولد وعنده ما يزوّجه فلم يزوّجه فأحدث فالإثم بينهما » « 3 » .
وفي حديث الأربعمئة عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « تزوّجوا ؛ فإنّ التزويج سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . » « 4 » .
ثمّ إنّ التزويج في نفسه - مع قطع النظر عن العوارض اللاحقة - مستحبّ ؛ للنصوص الكثيرة ، لمن تاقت إليه نفسه ، بل وغيره ؛ وذلك لعموم أكثر الأدلّة وإطلاقها « 5 » .
وربما تجري الأحكام الخمسة عليه باعتبارات أخرى ، فالواجب هو تزويج من يترتّب على تركه للتزويج ضرر أو وقوع في الحرام ، والمحرّم : هو التزويج بالمحرّمات عيناً وجمعاً .
وكذا يحرم إذا أدّى إلى إخلال بواجب كالحجّ ، وفي صورة الزيادة على الأربع ، والتزويج في حال الإحرام وغير ذلك .
والمستحبّ والمكروه : هما تزويج من تستجمع للصفات المحمودة أو المذمومة في النساء ، أو لجهات أخرى كنكاح القابلة المربية والمتولّدة من الزنا ، والمباح : هو ما عدا ذلك « 6 » .
وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : نكاح )
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 42 ، ب 10 من مقدّمات النكاح ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 20 : 107 ، ب 48 من مقدّمات النكاح ، ح 3 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 140 .
( 4 ) الوسائل 20 : 15 ، ب 1 من مقدّمات النكاح ، ح 6 .
( 5 ) جواهر الكلام 29 : 14 - 15 .
( 6 ) جواهر الكلام 29 : 34 .