وعدلًا يقدّر بقدره لا يفرط ولا يفرّط ؛ ولذا ذيّل قوله :
« بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ »
بقوله :
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
« 1 » .
واللَّه يزكّي من يشاء ويذكره بما يمتدح به ويشرّفه بصفات الكمال ، كقوله في آدم ونوح « 2 » وإبراهيم « 3 » وإدريس « 4 » ويعقوب « 5 » وموسى عليهم السلام « 6 » ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم :
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
« 7 » .
سادساً - لزوم التزكية بالطرق المشروعة :
لابدّ أن تكون التزكية بطرق مشروعة ومحبوبة لدى الشارع ، كتعويد النفس على الصدق والأمانة والتوبة ، والتفكّر في خلق اللَّه ، ومحاسبة النفس ، وسائر الأعمال الحسنة الأخرى ، ولا تجوز بفعل الأعمال غير المشروعة ، كارتكاب الشخص بعض الأعمال المحرّمة ، كتركيز النظر على فتاة جميلة محرّمة مقدّمة للحصول على قدرة جمع الحواس على نقطة واحدة كي ينتهي السالك - بعدئذ - إلى التركيز على ذات اللَّه تبارك وتعالى « 8 » ، وارتكاب المحرّمات بهدف السقوط عن أعين الناس « 9 » .
قال الإمام الخميني : « ومن إبداع الشيطان الموسوس في صدور الناس الفريد من نوعه ، هو : أنّه مع بيان عذب ومليح وأعمال مغرية ، قد يعلّق بعض المشايخ بشحمة اذن فاتنة جميلة ، ويبرّر هذه المعصية الكبيرة ، بل هذا الشرك لدى العرفاء بأنّ القلب إذا كان متعلّقاً بشيء واحد استطاع أن يقطع علاقاته مع الآخرين بصورة أسرع ، فيركّز كلّ توجّهه أوّلًا على الفتاة الجميلة . . . ثمّ يقطع هذا الارتباط الوحيد ويركّز قلبه على الحقّ المتعالي » « 10 » .
وكجواز الرقص والسماع تحصيلًا لما يسمّى بالوجد والحال « 11 » ، وكترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجّة كونهما موجبين لكدورة النفس وابتعادها عن اللَّه بسبب مشاجرة الناس والنزاع معهم « 12 » ، وغير ذلك من حجج وطرق غير مشروعة يتّبعها البعض لغرض تزكية نفسه وتربيتها ، رغم كونها من تسويلات الشيطان ووساوسه التي لا يرضى بها اللَّه تعالى .
ثمّ إنّ تزكية النفس لا تحصل إلّابما أوجبه اللَّه تعالى على عباده ، أو بما أحبّ اللَّه أن يأتي العبد به ( ندباً ) ، نذكر اختصاراً بعضها فيما يلي :
منها : الصلاة ، فإنّ الصلاة في الغالب - بل الدائم - لا تنفكّ عن النهي عن الفحشاء والمنكر ، قال اللَّه تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
« 13 » .
هامش
( 1 ) الميزان 4 : 372 - 373 . وانظر : مواهب الرحمن 8 : 310 - 311 ، 328 - 329 .
( 2 ) آل عمران : 33 .
( 3 ) مريم : 41 .
( 4 ) مريم : 56 .
( 5 ) يوسف : 68 .
( 6 ) مريم : 51 .
( 7 ) الأعراف : 196 .
( 8 ) تزكية النفس : 135 - 136 .
( 9 ) انظر : سفينة البحار 5 : 209 .
( 10 ) الأربعون حديثاً ( الخميني ) : 473 .
( 11 ) جلوه حقّ : 189 - 190 ( بالفارسية ) .
( 12 ) روح مجرّد : 596 ( بالفارسية ) .
( 13 ) العنكبوت : 45 .