هذه الصفات والتعرّف على الآثار السيّئة المترتّبة عليها « 1 » .
قال المحقّق الهمداني : الكلام في حرمة العجب ، فإنّه ليس فعلًا اختياريّاً مسبوقاً بالعزم والإرادة حتى يصحّ تعلّق التكليف به ، وأمّا عدم كونه اختيارياً فلأنّه اعتقاد يتولّد من ضمّ صغرى وجدانية إلى كبرى قطعية عقلية أو نقلية ، كفضيلة صلاة الليل أو الصلاة في أوّل وقتها ، أو كون الأمر مقتضياً للإجزاء ، فلو أحسّ بشيء منها من نفسه فلا يمكن تكليفه بوجوب إذعانه بخلاف ما ينتج القضية ، وإن كان منشأ الاستنتاج الجهل والغرور ، بمعنى أنّ العارف بجلالة اللَّه تعالى ، البصير بمهانة نفسه لا يلتفت إلّاإلى نقائصه وتقصيره في الطاعة .
فلو تعلّق به خطاب يدلّ على حرمة العجب أو الحسد أو الغضب أو غير ذلك ، لوجب صرفه وإرجاعه إمّا إلى مبادئه ، وهي : وجوب تزكية النفس بحيث لا تغترّ بشيء منها .
أو إلى وجوب إزالته بعد حصوله والتفات النفس إليه بالتفكّر في عظمة اللَّه سبحانه وتعالى ونعمه ، أو التفكّر في سوء المنقلب وغيره ممّا يؤثّر في إزالة تلك الرذيلة .
وأمّا التأويل الأوّل فهو لا يمكن الالتزام به ؛ ضرورة أنّ اللَّه تعالى لم يكلّف عامّة عباده على سبيل الحتم والإلزام بتحصيل هذه المرتبة من الكمال .
وأمّا التوجيه الثاني فغير بعيد لو لم يكن وجه أقرب منه ، كحمل الخطاب على الإرشاد والمبالغة في المبغوضية ، أو حمل النهي على نفي إظهاره ، أو ترتيب الآثار العملية عليه « 2 » .
ثانيهما : أن تكون بالقول المجرّد والادّعاء كتزكية الإنسان نفسه لنفسه ، وهو مذموم عقلًا وشرعاً « 3 » .
قال اللَّه تعالى :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى »
« 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 32 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 246 - 247 .
( 3 ) مواهب الرحمن 8 : 309 . وانظر : الميزان 4 : 371 .
( 4 ) النجم : 32 .