بهديه يصل العبد إلى المقامات العالية ، كقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 1 » .
ورابعة إلى العبادة التي هي وسيلة لتطهير النفس وتزكيتها ، نحو قوله سبحانه وتعالى :
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا »
« 2 » .
وقد تكون التزكية بالخلقة ، بأن يجعل بعض عباده طاهر الخلق عالماً لا بالتعلّم والممارسة ، كما في المعصومين من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام « 3 » ، دون أن يلزم من ذلك الجبر .
خامساً - الحكم التكليفي :
إنّ تزكية النفس على قسمين :
أحدهما : أن تكون بالعمل والاتّصاف بالأوصاف المحمودة ، وهي حسنة عقلًا وشرعاً ، وإليها تشير الكتب السماوية والقرآن العظيم .
ولا إشكال في مطلوبية تزكية النفس وتطهيرها من الصفات الرذيلة كالحسد والعجب وسوء الظن وغيرها من صفات تترتّب عليها آثار وأفعال قبيحة « 4 » ، قال اللَّه تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
« 5 » .
وقال عزّ من قائل في محكم كتابه الكريم :
« إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
« 6 » .
ولمّا كانت الصفات الرذيلة خارجة عن اختيار الإنسان بالمباشرة فلا يتعلّق بها حكم تكليفي من حرمة أو إباحة ، وإنّما يتعلّق التكليف بأمور اختيارية كالأمر بتزكية الإنسان نفسه من هذه الصفات ، وذلك بتكليفه ببعض الأعمال المانعة من حدوثها ، أو المزيلة لها من نفس الإنسان كالتفكّر في عظمة اللَّه ، والتأمّل في دناءة
هامش
( 1 ) الجمعة : 2 .
( 2 ) مريم : 13 .
( 3 ) مواهب الرحمن 8 : 308 - 309 .
( 4 ) انظر : المبسوط 5 : 592 . الشرائع 4 : 128 . القواعد 3 : 495 . المسالك 14 : 184 . جواهر الكلام 41 : 53 .
( 5 ) الشمس : 9 ، 10 .
( 6 ) فاطر : 18 .