ستزداد الصعوبات أمام نفسه أكثر فأكثر ، وتضيق الفرصة أكثر من ذي قبل « 1 » .
قال اللَّه تعالى :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
« 2 » .
والتوبة من الذنوب والعزم على تركها في الاستقبال بأسرها واجبة بالإجماع والعقل والنقل « 3 » .
ومنها : المحاسبة ؛ إذ بعد مرتبة التوبة يحاسب الإنسان نفسه على حفظ التوبة حتى يسلم عقدها ويثبت دوامها ، فالتوبة والمحاسبة تتفاعلان فيما بينهما ، فالتوبة تؤدّي إلى المحاسبة والمحاسبة تؤثّر في دوام التوبة .
قال اللَّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ »
« 4 » .
فمحاسبة الإنسان نفسه لما قدّم لغد أمر تحكم به الفطرة ؛ لأنّ الإنسان في أسفاره الاعتيادية لابدّ له من ذلك ، ومن تدارك الزاد لسفره فكيف بالسفر إلى عالم البقاء « 5 » .
ومنها : التذكّر والتفكّر ، فمن مقدّمات تزكية النفس والسلوك إلى اللَّه التفكّر والتذكّر ، والتفكّر والتذكّر أمران متفاعلان ، وأحدهما يدعو إلى الآخر ، فإنّ التفكّر يورث التذكّر لما نسيه بسبب أغشية النفس ، كما أنّ التذكّر يورث الانتباه ، ومن ثمّ يدعو إلى مزيد من التفكير « 6 » .
والأمر بالتذكّر والتفكّر في القرآن الكريم كثير ، كقوله تعالى :
« ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ »
« 7 » ، و
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ »
« 8 » ، وقوله تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) تزكية النفس : 213 .
( 2 ) النساء : 17 .
( 3 ) جامع السعادات 3 : 54 - 55 .
( 4 ) الحشر : 18 .
( 5 ) تزكية النفس : 263 - 264 .
( 6 ) تزكية النفس : 277 - 278 .
( 7 ) السجدة : 4 .
( 8 ) البقرة : 152 .
( 9 ) آل عمران : 190 ، 191 .