2 - الرياضة :
وهي كما تطلق على رياضة الجسم ، تطلق على رياضة الروح أيضاً ، وهي منع النفس عن مطاوعة الشهوة والغضب وما يتعلّق بهما « 1 » ، فالرياضة أعمّ من التزكية .
ثالثاً - تزكية الإنسان هدف البعثة النبويّة :
إنّ الغرض الإلهي من بعثة الأنبياء هو تزكية الإنسان وتربيته ؛ لقوله تعالى :
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 2 » .
وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 3 » .
فبذلك وحده يتحقّق الكمال العلمي والعملي للبشر ، الذي هو الغرض من خلق الإنسان ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
« 4 » .
والقرآن كتاب انزل لإخراج جميع البشر من الظلمات الفكرية والأخلاقية والعملية إلى عالم النور « 5 » ؛ قال تعالى :
« الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
« 6 » .
رابعاً - فاعل التزكية ( المزكِّي ) :
لا تحصل تزكية النفس إلّابالعمل على وفق الشريعة وترويضها على التقوى والعمل الصالح ، وهي قد تنسب إلى العبد إذا كان مكتسباً ومتحرّياً لما فيه تطهير نفسه ، كقوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
« 7 » .
وأخرى تنسب إلى اللَّه تعالى لكونه الباعث والخالق والمهدي لذلك في الحقيقة ، كقوله تعالى :
« بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ »
« 8 » .
وثالثة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 753 .
( 2 ) آل عمران : 164 . وانظر : البقرة : 129 . الجمعة : 2 .
( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 192 .
( 4 ) فاطر : 10 .
( 5 ) المنهاج ( الوحيد الخراساني ) 1 : 469 .
( 6 ) إبراهيم : 1 .
( 7 ) الشمس : 9 .
( 8 ) النساء : 49 .