وقد وردت في ردّ التشبيه والتجسيم الكثير من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام وكلّها تنزّه اللَّه تعالى عن أي شيء آخر ، فهو الواحد بالوحدة الحقة الصرفة ، بحيث لا توجد أي مشابهة بينه وبين خلقه توجب نقصه .
وبهذا يظهر ضعف ما ذهب إليه بعض أهل الحديث من السنّة حيث شبّهوا اللَّه تعالى بخلقه ، وكذلك ضعف ما أوردوه من الأحاديث النبوية المفيدة للتشبيه والتجسيم للَّهتعالى .
2 - نجاسة المشبّهة :
أطلق بعض الفقهاء الحكم بنجاسة المشبّهة ، أي القائلين بالتشبيه .
قال الشيخ الطوسي : « وحكم سائر الكفّار في هذا الباب ، سواء كانوا عبّاد الأوثان أو أهل الذمّة أو مرتدّين أو كفّار ملّة من المشبّهة والمجسّمة والمجبّرة وغيرهم » « 1 » .
وقال العلّامة الحلّي : « وهل المجسّمة والمشبّهة كذلك [ بحكم الكافر في النجاسة ] ؟ الأقرب المساواة ؛ لاعتقادهم أنّه تعالى جسم ، وقد ثبت أنّ كلّ جسم محدث » « 2 » .
ولكن بعض الفقهاء قيّد ذلك بالاعتقاد بلازم التجسيم والتشبيه ، وهو حدوث اللَّه تعالى « 3 » وبناء على هذا القول لا يحكم بنجاسة من لا يعتقد بالحدوث ، بمقتضى أصل الطهارة وعموماتها ، وما دلّ على طهارة المسلم « 4 » . وحينئذٍ فيكون المدار في كفر هذه الفرق من المسلمين : أنّهم إن صرّحوا بالتزام ما يرد على مذاهبهم ممّا علم بطلانه بالضرورة من الدين أو كانت نفس دعواهم كذلك حكم بكفرهم وإلّا فلا ، من غير فرق بين المجسّمة وغيرهم « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « والظاهر أنّ التجسيم والتشبيه من حيث هما ليسا ممّا علم بطلانهما كذلك [ بالضرورة من الدين ] » « 6 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 32 - 33 .
( 2 ) المنتهى 3 : 224 .
( 3 ) انظر : البيان : 91 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 53 .
( 5 ) جواهر الكلام 6 : 53 .
( 6 ) جواهر الكلام 6 : 53 - 54 .