3 - إن كان المصلّي منفرداً فيستحبّ له أن يومئ بالتسليم الأخير إلى يمينه بمؤخّر عينه « 1 » أو بأنفه أو غيرهما على وجه لا ينافي الاستقبال « 2 » .
واستدلّ لذلك بأنّه هو مقتضى الجمع بين صحيح عبد الحميد بن عوّاض عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن كنت تؤمّ قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك ، وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة » « 3 » .
وخبر أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك » « 4 » .
وطريق الجمع هو أنّ الخبر الثاني يحمل على الإيماء بالعين الذي لا ينافي الاستقبال بالوجه الذي هو ظاهر صحيح عبد الحميد بقرينة المقابلة بالتسليم عن اليمين في الإمام .
وناقش فيه السيّد الحكيم بأنّ هذا الجمع بعيد لا شاهد له « 5 » .
وقد يجمع بينهما بالتخيير بين الأمرين .
وناقش فيه السيّد الحكيم بأنّ التفصيل في الحديثين قاطع للشركة فلا وجه للقول بالتخيير « 6 » .
ويدلّ خبر المفضّل بن عمر على أنّ المنفرد يومئ بأنفه إلى اليمين والإمام يومئ بعينه ، فإنّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : لأيّ علّة يسلّم على اليمين ولا يسلّم على اليسار ؟ قال : « لأنّ الملك الموكّل يكتب الحسنات على اليمين ، والذي يكتب السيّئات على اليسار ، والصلاة حسنات ليس فيها سيّئات ؛ فلهذا يسلّم على اليمين دون اليسار » ، قلت : فلم لا يقال : السلام عليك والملك على اليمين واحد ، ولكن يقال : السلام عليكم ؟ قال : « ليكون قد سلّم عليه وعلى من على اليسار ، وفضّل صاحب اليمين عليه بالإيماء إليه » ، قلت : فلِمَ لا يكون الإيماء في التسليم بالوجه كلّه ، ولكن كان بالأنف لمن يصلّي وحده ، وبالعين لمن يصلّي بقوم ؟ قال : « لأنّ مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ، وتسليم المصلّي عليه ؛ ليثبت له صلاته في صحيفته . . . » « 7 » .
قال السيّد الحكيم : « لكنّها مع ضعف سندها وإعراض المشهور عن ظاهرها ومخالفتها للصحيح السابق يشكل الاعتماد عليها ، وإن كان هو ظاهر الصدوق رحمه الله في محكيّ الفقيه والمقنع » « 8 » .
وأمّا إذا كان المصلّي إماماً فذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يومئ بصفحة وجهه عن يمينه « 9 » .
واستدلّ عليه بما في صحيح عبد الحميد - المتقدّم - من قوله عليه السلام : « إن كنت تؤم قوماً أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك » ، لكنّه يعارض بعض الأخبار
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 433 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 599 ، م 6 .
( 3 ) الوسائل 6 : 420 ، ب 2 من التسليم ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 6 : 421 - 422 ، ب 2 من التسليم ، ح 12 .
( 5 ) مستمسك العروة 6 : 477 .
( 6 ) مستمسك العروة 6 : 477 .
( 7 ) الوسائل 6 : 422 ، ب 2 من التسليم ، ح 15 .
( 8 ) مستمسك العروة 6 : 478 .
( 9 ) الذكرى 3 : 433 .