أ - الشكّ فيه قبل الاشتغال بفعل آخر :
إذا كان الشكّ في حال السكوت غير الماحي فيجب الاعتناء بالشكّ بالتسليم لبقاء محلّه ، ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز ؛ لعدم الدخول في الغير على الفرض ، فلا يصدق التجاوز عن المحلّ ، وكذا لا تجري قاعدة الفراغ ؛ لاحتمال كونه في أثناء العمل ، فلم يحرز الفراغ .
ب - الشكّ في حال الاشتغال بالتعقيب :
إذا كان الشكّ في حال الاشتغال بالتعقيب ففي وجوب الاعتناء بالشكّ حينئذٍ قولان ، ذهب بعض الفقهاء - كالمحقّق النائيني والمحقّق العراقي - إلى عدم وجوب الاعتناء ؛ وذلك لصدق الدخول في الغير ، فيكون مورداً لجريان قاعدة التجاوز .
واستشهد لذلك بصحيحة زرارة « 1 » الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الأذان مع الدخول في الإقامة ، بدعوى أنّ الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ في الأذان مع الدخول في الإقامة يشرف الفقيه على القطع بعدم الاعتناء بالشكّ في التسليم مع الاشتغال في التعقيب ؛ لعدم الفرق بين الإقامة والتعقيب ؛ لخروج كليهما عن حقيقة الصلاة « 2 » .
واستشكل فيه بأنّه لا ملازمة بين المقامين في جريان قاعدة التجاوز ؛ إذ هو منوط بمضيّ المحلّ ، وهو لا يصدق إلّا فيما إذا كان محلّ المشكوك فيه بحسب الجعل الشرعي سابقاً على الغير الذي وقع الشكّ بعد الدخول فيه ، وكان محلّ ذلك الغير مؤخّراً عن المشكوك فيه ولو باعتبار كونه أفضل الأفراد ، وهذا المعنى موجود في الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة ؛ فإنّ الأذان مقدّم بحسب الجعل الشرعي على الإقامة بحيث لو لم يأت بالإقامة بعد الأذان لم يأت بوظيفته الاستحبابية المتعلّقة بالأذان ، وكذا محلّ الإقامة مؤخّر عن الأذان ، بمعنى أنّ أفضل أفراد الإقامة هي الإقامة الواقعة بعد الأذان وإن كانت مستحبّة في نفسها ولو بدون
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) نقله عن النائيني في مصباح الأصول 3 : 294 . وانظر : نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 58 .