وصيّته ، وتردّد في عتقه وجزم بعدم صحّة التدبير « 1 » .
2 - تدبير السفيه :
المعروف بين الفقهاء عدم جواز تدبير السفيه « 2 » ؛ لأنّه ممنوع من التصرّف في ماله ، خلافاً للشيخ الطوسي ، حيث ذهب إلى جواز تدبيره على كلّ حال « 3 » ؛ لكونه تصرّفاً بعد الموت الذي يرتفع معه حكم السفه « 4 » .
وأشكل عليه المحقّق النجفي بأنّه لو صحّ ذلك لصحّت وصيّة السفيه بثلث ماله ، وهو معلوم البطلان . على أنّ التدبير عتق منه حال سفهه وإن تأخّر أثره إلى ما بعد الوفاة « 5 » .
3 - تدبير المفلّس :
لا إشكال في صحّة تدبير المفلّس ؛ لأنّه ليس تصرّفاً فعليّاً في حقّ الغرماء ، ولا يعارضه بعد الموت ؛ لتقدّم حقّ الغرماء على التدبير عند المشهور « 6 » .
نعم ، قال الشيخ الطوسي : « إن دبّر العبدَ في حال السلامة ثمّ حصل عليه دين ومات ، لم يكن للديّان على المدبَّر سبيل » « 7 » . وتبعه في ذلك بعضهم « 8 » .
وسيأتي تفصيل البحث في أحكام التدبير .
4 - تدبير الكافر :
اشترط بعض الفقهاء قصد القربة في التدبير ؛ نظراً إلى كونه قسماً من أقسام العتق الذي يشترط فيه نية القربة ؛ ولذا قالوا بعدم صحّته من الكافر « 9 » ؛ لعدم تأتّي قصد القربة منه « 10 » .
وذهب جماعة منهم إلى أنّ التدبير من الكافر صحيح « 11 » ؛ مستدلّين له بأنّ التدبير من الوصيّة لا العتق ، وأنّ وصيّة الكافر جائزة « 12 » ، ومع التسليم بكونه من العتق فلا دليل على اشتراط القربة في العتق « 13 » .
وفصّل الفاضل المقداد بين الكافر المقرّ باللَّه تعالى وغيره ، فيصحّ من الأوّل ؛ لإمكان تقرّبه ، دون الثاني « 14 » ، ويظهر من صاحب الرياض الميل إليه « 15 » .
5 - تدبير المرتدّ :
المعروف بين الفقهاء أنّه لا يصحّ تدبير
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 244 ، و 3 : 107 ، 119 . الإرشاد 1 : 457 ، حيث قال : « وتمضي وصيّة من بلغ عشراً في المعروف على رأي » ، وفي ( 2 : 73 ) ، حيث قال : « فلا يصحّ تدبير الصبي وإن بلغ عشراً على رأي » .
( 2 ) التحرير 2 : 539 . اللمعة : 213 . الروضة 6 : 320 . نهايةالمرام 2 : 283 . كفاية الأحكام 2 : 460 . الرياض 11 : 356 . جواهر الكلام 34 : 213 .
( 3 ) المبسوط 4 : 563 .
( 4 ) جواهر الكلام 34 : 213 .
( 5 ) جواهر الكلام 34 : 213 .
( 6 ) انظر : الرياض 11 : 362 . جواهر الكلام 34 : 232 .
( 7 ) النهاية : 553 .
( 8 ) الجامع للشرائع : 409 .
( 9 ) الانتصار : 378 . السرائر 3 : 30 . جواهر الكلام 34 : 213 - 214 .
( 10 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 214 .
( 11 ) المبسوط 4 : 561 . الشرائع 3 : 119 . المختلف 8 : 109 . الدروس 2 : 230 . الروضة 6 : 319 .
( 12 ) انظر : المبسوط 4 : 550 . المختلف 8 : 109 . غايةالمراد 3 : 361 . المسالك 10 : 383 .
( 13 ) انظر : المختلف 8 : 109 - 110 .
( 14 ) انظر : التنقيح الرائع 3 : 460 .
( 15 ) الرياض 11 : 356 ، حيث قال : « ولعلّه أقرب إن كان عموم أو إطلاق يتبع على صحّة التدبير بقول مطلق كما مرّ في العتق » .