واستدلّ له بأنّ التدبير وصيّة لا عتق ، ولا خلاف في عدم اعتبار القربة في الوصيّة « 1 » ، بل قد يقال بعدم الاشتراط وإن كان التدبير من العتق ؛ وذلك لصحّة العتق من الكافر على قول الشيخ الطوسي والمحقّق الحلّي ، فالتدبير أولى ؛ لأنّه بحكم الوصيّة « 2 » .
وأمّا بناءً على كونه إيقاعاً مستقلّاً فقد يقال : إنّه لا دليل على اشتراط القربة فيه ، والأصل يقتضي العدم وصحّته بدونها « 3 » .
ونوقش فيه بأنّه إن عنى بالأصل أصالة الصحّة مع قطع النظر عن إطلاق الأدلّة فالمناقشة فيه واضحة ؛ لعدم أصل لهذا الأصل ، بل الأدلّة على خلافه قائمة ، وإن عنى به الإطلاق فحسن إن وجد منه ما يجدي فائدة ، وليس ؛ إذ ليس هنا سوى إطلاقات الأخبار الواردة في بيان حكم غير محلّ المسألة ، فتكون الإضافة إليه مجملة « 4 » .
الركن الثاني - المدبِّر :
لا شكّ في أنّ المدبِّر أحد أركان التدبير ، ويشترط فيه الشرائط العامّة لأهليّة التصرّف المشتركة بين العقود والإيقاعات من فعلية الإرادة والقصد والاختيار والولاية على التصرّف . وعليه فلا يصحّ تدبير المجنون ولا غير المميّز ولا السكران ولا الساهي ولا الغالط ولا المكره ولا المحجور عليه كالعبد « 5 » .
وقد وقع البحث بين الفقهاء في تطبيقات بعض هذه الشروط ، وفيما يلي تفصيل ذلك :
1 - تدبير الصبي :
لا يصحّ تدبير الصبي غير المميّز بلا خلاف فيه « 6 » ؛ لسلب عبارته في العقود والإيقاعات « 7 » . وأمّا الصبي المميّز
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 10 : 375 .
( 2 ) انظر : المختلف 8 : 109 .
( 3 ) المسالك 10 : 375 .
( 4 ) الرياض 11 : 349 . وانظر : جواهر الكلام 34 : 203 .
( 5 ) انظر : السرائر 3 : 30 . الشرائع 3 : 118 . القواعد 3 : 224 . اللمعة : 213 . المسالك 10 : 375 . الرياض 11 : 356 . جواهر الكلام 34 : 202 .
( 6 ) الخلاف 6 : 419 ، م 21 . وانظر : الشرائع 3 : 119 . التحرير 4 : 214 . المسالك 10 : 383 . نهاية المرام 2 : 283 . كفاية الأحكام 2 : 460 .
( 7 ) جواهر الكلام 34 : 212 .