الميت فيكون للوارث ، وأنّ هذا من قبيل الواجب المخيّر الذي لا قرعة فيه « 1 » ، وأنّ القرعة لتعيين ما هو معيّن في الواقع ، ولا تعيّن له هنا في نفسه « 2 » .
4 - قصد القربة :
اختلف الفقهاء في اعتبار قصد القربة في التدبير وعدمه ، ومنشأ الخلاف فيه الخلاف في أنّه هل هو وصيّة أو عتق ، أو الخلاف في أنّه هل يعتبر في العتق القربة ، أم لا ؟
ففي المسألة قولان :
الأوّل : الاشتراط ، ذهب إليه عدّة من الفقهاء « 3 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 4 » ، وقوّاه بعض المتأخّرين « 5 » ، كما استقربه آخر « 6 » .
واستدلّ له « 7 » بأنّ التدبير عتق لكنّه غير منجّز ثبتت مشروعيّته ، فيشمله ما دلّ على أنّه : « لا عتق إلّاما أريد به وجه اللَّه تعالى » « 8 » .
وغيره من الأدلّة التي تدلّ على اعتبار القربة في العتق « 9 » .
ثمّ إنّهم فرّعوا على ذلك أمرين :
أحدهما : عدم صحّة تدبير العبد الكافر .
ثانيهما : عدم صحّة التدبير من الكافر « 10 » . وسيأتي تفصيل البحث فيهما في شرائط المدبِّر والمدبَّر .
القول الثاني : عدم اشتراط قصد القربة ، ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح 3 : 547 .
( 2 ) انظر : كشف اللثام 8 : 436 .
( 3 ) الغنية : 389 . السرائر 3 : 30 . الجامع للشرائع : 408 .
( 4 ) الانتصار : 376 .
( 5 ) الرياض 11 : 349 . جواهر الكلام 34 : 203 .
( 6 ) نهاية المرام 2 : 283 .
( 7 ) جواهر الكلام 34 : 202 . وانظر : نهاية المرام 2 : 283 . الرياض 11 : 349 .
( 8 ) الوسائل 23 : 14 ، ب 4 من العتق ، ح 1 .
( 9 ) جواهر الكلام 34 : 202 . وهذا الاستدلال وإن كان موافقاً لما ذهب إليه السيّد المرتضى في مسألة التدبير من جريان أحكام العتق عليه كسريان العتق وغيره . الانتصار : 378 . لكنّ ابن إدريس لم يرتضه ، حيث صرّح بأنّ إلحاقه بحكم العتق بحاجة إلى دليل ، وهو ضرب من القياس ، بل صرّح أنّ إجماع أصحابنا منعقد على أنّ التدبير بمنزلة الوصيّة ، بل هو وصية ، ومع ذلك قال باشتراط قصد القربة . السرائر 3 : 30 ، 34 .
( 10 ) انظر : الانتصار : 378 . السرائر 3 : 30 . الرياض 11 : 349 .
( 11 ) المبسوط 4 : 561 . الشرائع 3 : 118 . المختلف 8 : 109 ، 110 . اللمعة : 213 . المسالك 10 : 375 .