أ - التداعي في الأعيان :
إذا حصل التداعي على عين ولا توجد بيّنة لأحدهما ، فلا يخلو الأمر إمّا أن تكون العين في يدهما أو في يد أحدهما أو في يد ثالث ، ولا تكون يدٌ عليها .
والحكم يختلف باختلاف هذه الصور ، وهي إجمالًا كما يلي :
أجمع الفقهاء على أنّه إذا تداعى اثنان على عين في أيديهما ولا بيّنة قضي بها بينهما نصفين ؛ لكون العين في يدهما معاً ، ولا بيّنة لأحدهما « 1 » .
إلّاأنّه وقع الخلاف في احتياج حلف كلّ منهما لصاحبه وعدمه ، فنسب إلى الأكثر - بل المشهور « 2 » - القول بالاحتياج إلى ذلك « 3 » ؛ لقاعدة ( البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ) .
وهنا كلّ منهما مدّع ومدّعى عليه باعتبار قضاء يد كلّ منهما بالنصف ، فهو بالنسبة إلى ما قضت به يده مدّعى عليه وإلى الآخر مدّعٍ « 4 » ، لكنّ ظاهر بعضهم وصريح آخرين عدم الاحتياج إليه « 5 » .
وأمّا إذا كانت العين في يد أحدهما يقدّم قوله وتطلب البيّنة من الخارج ؛ إذ هو أظهر أفراد قاعدة : ( البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ) « 6 » ، فإن أقامها فيحكم بها له ، وإن أقاماها يرجع إلى التعارض ، وفيه أقوال :
منها : تقديم بيّنة الخارج مطلقاً .
ومنها : تقديم بيّنة الداخل مطلقاً ، وغيرهما من الأقوال « 7 » .
وإن لم تكن بيّنة فللخارج إحلاف ذي اليد المنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى عنه وقضي بالعين له ، وإن نكل يُحكم
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 402 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 403 .
( 3 ) المسالك 14 : 78 . كفاية الأحكام 2 : 735 . الرياض 13 : 188 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 403 .
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 403 . وانظر : الغنية : 444 . الشرائع 4 : 110 .
( 6 ) جواهر الكلام 40 : 407 . وانظر : الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفية الحكم ، ح 3 ، 5 .
( 7 ) انظر : فقه الصادق 25 : 239 .