أيضاً في معانٍ أخرى كالتساقط ، فهو أعم من التخاصم .
3 - التنازع :
وهو الاختلاف « 1 » على شيء ، فيقال : تنازع القوم ، أي اختلفوا ، فيكون التداعي أعمّ منه ؛ لأنّ له عدّة معانٍ أخرى كالدعوة والتساقط .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
للتداعي أحكام متعدّدة ، أهمّها إجمالًا ما يلي :
1 - حقيقة التداعي ومجاله :
لمّا كان كلّ من طرفي التداعي مدّعياً من جهة ومنكراً من جهة أخرى ، فلا مجال لتقديم أحدهما على الآخر بقاعدة البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر ، بل لابدّ من التحالف « 2 » ، فإن حلف الطرفان معاً أو نكلا كذلك سقطت الدعوى ، وإن حلف أحدهما أو أقام البيّنة دون غيره قدّم عليه بلا إشكال « 3 » .
ويساعد على هذه الطريقة في حلّ النزاع العرف والعقلاء ، بعد أن لم يكن هناك مرجّح في التقديم إلّابها « 4 » .
وقد اشترط بعضهم في صدق التداعي إلزام كلّ واحد من طرفي النزاع الطرف الآخر بشيء يدّعيه ، كما في اختلاف العامل مع صاحب الأرض في كون البذر - في عقد المزارعة - عليه أو على صاحب الأرض ، فكلّ منهما يدّعي أنّ له على الآخر شيئاً يلزمه به ، فيدخل النزاع بسبب هذا الإلزام في باب التداعي .
بخلاف ما لو لم يكن هناك إلزام من الطرفين معاً ، كما لو اختلف المتنازعان في كون العقد الواقع بينهما هو عقد عارية أو مزارعة ، فادّعى الزارع أنّه عارية وادّعى المالك أنّه مزارعة .
ومن الواضح أنّ دعوى العارية لا تتضمّن إلزاماً من الزارع للمالك بشيء معيّن ، غايته أنّها تتضمّن إنكاراً منه عليه فيما يدّعيه ، بعكس دعوى المالك المتضمّنة إلزاماً للزارع بدفع حصّة من النتاج له ، حيث يكون الإلزام من طرفه خاصّة دون العامل المدّعي للعارية ، فلا يدخل النزاع حينئذٍ في باب التداعي ، لاشتراطه بالإلزام من الطرفين ، وهو غير حاصل ، فلابدّ من إدخاله في قاعدة البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر بدلًا من قاعدة التداعي .
خلافاً لظاهر بعض الفقهاء ، حيث اعتبر ذلك من موارد التداعي « 5 » ، ولعلّه لعدم اعتقاده باشتراط الإلزام من الطرفين في صدقه .
وهناك تفريعات وتفاصيل أخرى مذكورة في هذا المجال .
2 - موارد التداعي وحالاته :
تعرّض الفقهاء للتداعي في موارد متعدّدة من أبواب فقهيّة متفرّقة ، نشير إليها فيما يلي :
هامش
( 1 ) لسان العرب 14 : 107 . المنجد : 1398 .
( 2 ) المكاسب والبيع 1 : 175 . مستمسك العروة 13 : 139 . مستند العروة ( الإجارة ) : 424 .
( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 425 ، 443 .
( 4 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 82 ، 382 ، 383 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 341 - 342 ، م 25 .