الفصل المتقدّم ؛ لكونه شرطاً في صحّة الأذان والإقامة « 1 » ، فلو خالف الترتيب فيما بين فصول الأذان والإقامة رجع إلى موضع المخالفة ، وأتى بها على الترتيب إلى الآخر ، وهذا ممّا لا إشكال فيه « 2 » .
إنّما يقع الكلام في أمرين :
أحدهما : أنّه لو تذكّر نسيان بعض الفصول بعد فوات الموالاة فهل يلزمه الاستيناف أو أنّه يرجع إلى الفصل الذي نسيه فيأتي به وبما بعده ؟ ذهب جماعة إلى الأوّل ؛ نظراً إلى البطلان بفوات الموالاة العرفية فلا مناص من الإعادة « 3 » . وذهب جماعة آخرون إلى الثاني « 4 » .
ثانيهما : أنّه لو تذكّر أثناء الإقامة أو بعد الفراغ منها نسيان حرف من فصول الأذان فهل يلزمه الرجوع والتدارك أم لا ؟
اختلف الفقهاء فيه بسبب اختلاف الروايات ، فذهب بعض إلى عدم أهمّية الأذان فتجزي الإقامة وحدها « 5 » ، وذهب بعض آخر إلى استحباب التدارك « 6 » ، وذهب ثالث إلى التفصيل بين التذكّر في أثناء الإقامة فيسقط المنسي عن الجزئية بالتجاوز عن المحلّ ، وبين التذكّر بعد الفراغ عنها فيجب التدارك ؛ للروايات ، حيث إنّ بعضها عدم التدارك . وموردها ما إذا كان التذكّر أثناء الإقامة ، وبعضها على التدارك وموردها ما لو كان التذكّر بعد الفراغ عنها ، ولا مانع من الالتزام بالسقوط في الأوّل دون الثاني ؛ ولعلّ الوجه فيه أنّه يلزم من التدارك في المورد الأوّل إمّا الفصل بين فصول الإقامة بالجزء المنسي من الأذان لو اقتصر عليها أو إلغاء الفصول السابقة لو استأنفها ، وأمّا في المورد الثاني فلا يلزم شيء من هذين المحذورين ولا غيرهما « 7 » .
أمّا الجهة الثالثة فهي ترك الأذان أو
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 121 . النهاية : 67 . المهذب 1 : 89 . نهاية الإحكام 1 : 413 . الذكرى 3 : 216 . جامع المقاصد 2 : 183 . المسالك 1 : 188 . مستند الشيعة 4 : 487 . جواهر الكلام 9 : 89 - 90 . مستمسك العروة 5 : 588 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 368 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 425 . مستمسك العروة 5 : 588 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 368 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 90 - 91 .
( 5 ) مصباح الفقيه 11 : 316 .
( 6 ) الذخيرة : 258 .
( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 369 - 370 .