3 - حكم الجناية على الترقوة :
يختلف حكم الجناية على الترقوة بحسب طبيعة الجناية ، وذلك كما يلي :
أ - عند كسرها :
إذا كسرت الترقوة ، فإمّا تنجبر على غير عثم ولا عيب أو تنجبر على عثم وعيب ، فإن انجبرت على غير عثم وعيب فالمشهور عند الفقهاء « 1 » أنّ في كلّ واحدة أربعين ديناراً « 2 » وفيهما معاً ثمانين ديناراً ، من دون فرق بين المسلم والمسلمة ، والحرّ والحرّة ، والذمّي والذمّية ؛ لما جاء في كتاب ظريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « وفي الترقوة إذا انكسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب أربعون ديناراً » « 3 » . وروي نحوه في كتاب فقه الرضا عليه السلام « 4 » .
قال الشهيد الثاني : « ترقوة المرأة كالرجل في وجوب الأربعين ؛ عملًا بالعموم ، ولو كان ذمّياً فنسبتها إلى دية المسلم من ديته » « 5 » .
ولكن تردّد بعضهم « 6 » ؛ لضعف خبر ظريف ، ولأنّه متضمّن لما لا يقول به أحد .
وقال بعض آخر : فيه الحكومة « 7 » .
وأمّا إن لم تنجبر أو انجبرت على عثم وعيب ففي هذا المجال لم يرد فيه نصّ خاص ، واضطربت كلمات من تعرّض إلى حكمه من الفقهاء ، فذهب بعضهم إلى أنّ فيهما الدية ، وفي كلّ واحدة النصف « 8 » ؛ عملًا بالضابطة المعروفة ، والمرويّة عن هشام بن سالم - في الصحيح - قال : « كلّ ما كان في الإنسان اثنان ففيهما الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ، وما كان فيه واحد ففيه الدية » « 9 » .
ولكن تردّد بعض الفقهاء في شمول هذه الضابطة لمثل الترقوتين ، بل هو منصرف عن مثلهما . مضافاً إلى أنّه لو
هامش
( 1 ) غاية المرام 4 : 459 . مباني تكملة المنهاج 2 : 324 . فقه الصادق 26 : 297 .
( 2 ) الوسيلة : 449 . كشف اللثام 11 : 386 . جواهر الكلام 43 : 288 .
( 3 ) الوسائل 29 : 299 ، ب 9 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 321 .
( 5 ) الروضة 10 : 248 .
( 6 ) الرياض 14 : 295 .
( 7 ) حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) 4 : 544 .
( 8 ) الوسيلة : 449 . المهذّب البارع 5 : 352 . غاية المرام 4 : 460 . تحرير الوسيلة 2 : 528 ، م 2 .
( 9 ) الوسائل 29 : 287 ، ب 1 من ديات الأعضاء ، ح 12 .