وتعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللَّه أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها » « 1 » .
2 - الترغيب في المندوبات :
لقد حثّت الشريعة على فعل المستحبّات ورغّبت في ذلك ، وهي أمور كثيرة :
منها : الطهارة ، قال اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 2 » .
وفي رواية أنس - في حديث - قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أنس ، أكثر من الطهور يزيد اللَّه في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ؛ فإنّك تكون إذا متّ على طهارة متّ شهيداً » « 3 » .
ومنها : النوافل حيث ورد الحثّ الأكيد والاهتمام البليغ بشأن الرواتب اليومية والمحافظة عليها في تضاعيف الأخبار وأنّها مكمّلة للفرائض ، ولذا سمّيت بالمرغّبات « 4 » .
ومنها : الترغيب بصلاة الجماعة بحيث قدّمت الأخبار المرغّبة فيها والحاثّة عليها على الروايات الدالّة على أفضلية التعجيل والإتيان بالصلاة في أوّل وقتها .
وعدّ من مستثنيات أفضلية التعجيل بالصلاة تأخير الصلاة لانتظار الجماعة « 5 » .
ومنها : الترغيب بالوصيّة ، وهي من أقدم العهود الإلهية بالنسبة إلى أنبيائه عليهم السلام ومنهم بالنسبة إلى أممهم « 6 » .
وقد ورد الحثّ عليها في روايات كثيرة ، كالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلّا ووصيّته تحت رأسه » « 7 » .
ومنها : الترغيب بالصدقة حيث إنّها
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 73 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 6 .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) الوسائل 1 : 383 ، ب 11 من الوضوء ، ح 3 .
( 4 ) الشرائع 1 : 108 . القواعد 1 : 294 . المسالك 1 : 272 . جواهر الكلام 12 : 126 .
( 5 ) الذكرى 2 : 402 . الروض 2 : 504 . المدارك 3 : 114 . الغنائم 2 : 156 . العروة الوثقى 2 : 262 . مستمسك العروة 5 : 99 ، 126 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 22 : 131 .
( 7 ) الوسائل 19 : 258 - 259 ، ب 1 من الوصايا ، ح 7 .