فالراجح هو الظن والمرجوح وهم « 1 » .
من هنا عرف الشكّ في الاصطلاح بأنّه التردّد بين أمرين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر « 2 » .
2 - الجزم :
أي القطع ، يقال : جزمت الشيء ، إذا قطعته ، ومنه الجزم بالشيء ، أي القطع به « 3 » .
والفرق بينهما أنّ القطع على حدّ العلم بالشيء ، بينما لا يخرج التردّد عن حدّ الشكّ .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء لحكم التردّد في عدّة مواضع أكثرها في تردّد المكلّف بمعنى الشكّ وعدم الجزم بالشيء ، كالنية أو الحكم أو نحو ذلك ، وبعضها بمعنى الاختلاف إلى المكان والذهاب والعود فيه أو عليه ، وغيرهما . وفيما يلي نذكر أهمّها :
1 - التردّد بمعنى الشكّ وعدم القطع :
تعرّض الفقهاء للتردّد بمعنى الشكّ في مواطن متعدّدة من الفقه كالطهارة والصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك ، أهمّها ما يلي :
أ - التردّد في النيّة :
إنّ الأعمال العبادية التي لابدّ وأن يقع كلّ جزء منها بداع إلهي ، ولو وقع شيء منها لا بهذا الداعي بطل العمل برمّته ، وهذا ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الكلام فيما إذا عدل عن النيّة أو تردّد فيها ، ثمّ بنى على نيّته الأوّلية ، فهل يصحّ عمله مطلقاً أو لا يصحّ كذلك أو أنّ هناك تفصيلًا ؟
قد يكون العدول عن نيّته بالعزم على عدم الإتيان بالعمل أو بالتردّد في ذلك موجباً لوقوع جزء من العمل من دون نيّة قربة ولا يمكن تداركه ، كما في الصوم ؛ لأنّ العدول عن النيّة أو التردّد في ذلك يوجب مضيّ آن أو آنات منه من دون نيّة قربة ، ولا يمكن تداركه ، فيحكم بالفساد
هامش
( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 303 - 304 .
( 2 ) معجم ألفاظ الفقه الجعفري : 246 .
( 3 ) انظر : الصحاح 5 : 1887 . العين 6 : 73 . معجم مقاييس اللغة 1 : 454 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 270 .