نعم ، ذهب الفاضل النراقي إلى أنّ الأصل هو تداخل الأسباب إذا لم يقع بينها تكفير ، وعليه لا تجب إلّاكفّارة واحدة عن الجميع « 1 » .
ثمّ إنّه بناء على مبنى المشهور قد يقع الشكّ في مدلول الدليل الدالّ على التكفير في أنّه هل يدلّ على سببيّة الفعل للكفّارة مطلقاً وعلى كلّ حال - حتى تشمله قاعدة عدم تداخل المسبّب بعد فرض دلالة الدليل على تعدّد السبب - أو أنّه لا يدلّ إلّا على سببيّته في الجملة ، فلا يثبت التكرّر فيما لم يقع بينها تكفير أو مطلقاً ؟
وحينئذٍ يرجع الشكّ إلى أصل السببيّة ، لا إلى تداخل المسبّب بعد ثبوت السببيّة ، كما في سببيّة المكرّر من الأكل في نهار شهر رمضان ، والمكرّر من لبس المخيط للمحرم ، والمكرّر من وطء الحائض قبل تحقّق التكفير بينها « 2 » .
مضافاً إلى أنّ بعض العناوين الموضوعة للكفّارة من العناوين التي لا يتصوّر فيها التكرار - كالإفطار - فإنّ المحرّم على الصائم إنّما هو الإفطار عمداً وهو موجب للكفّارة ، والأكل المكرّر ليس مصداقاً لعنوان الإفطار - كما لا يخفى - كي يقال : إنّ الكفّارة تتعدّد بتعدّده وتتداخل أم لا « 3 » .
( انظر : كفّارة )
9 - تداخل الحدود :
صريح جماعة من الفقهاء بالنسبة لحدّ القذف أنّه إذا قذف جماعة بلفظ واحد - كما إذا قال لهم : يا زناة ، أو يا لاطة ونحوهما - فذلك قذف بالنسبة إلى كلّ واحد ، إلّاأنّهم إذا طالبوا بالحدّ مجتمعين فإنّما يُحدّ حدّاً واحداً ، بخلاف ما إذا طالبوا به منفردين « 4 » .
وهذا منسوب إلى المشهور ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه أيضاً « 5 » . ودليله الروايات .
وتفصيله في محلّه .
( انظر : حدّ )
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 13 : 278 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 236 .
( 3 ) انظر : مستند العروة ( الصوم ) 1 : 314 .
( 4 ) انظر : الكافي في الفقه : 414 . القواعد 3 : 546 . المسالك 10 : 249 - 250 . جواهر الكلام 34 : 74 .
( 5 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 1 : 258 .