وروايته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً ، في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوّجت ثمّ قدم زوجها بعد ذلك فطلّقها ، قال : « تعتدّ منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّةً واحدة ، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً » « 1 » .
ورواية أبي العبّاس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في المرأة تزوّج في عدّتها ، قال : « يفرّق بينهما وتعتدّ عدّة واحدة منهما جميعاً » « 2 » ، ونحوها مرسلة جميل عن أحدهما عليهما السلام « 3 » .
قال الشهيد الثاني : « وهي أوضح أسناداً من السابقة ، لكن عمل أكثر الأصحاب على عدم التداخل ، فمن ثَمّ جعلها المصنّف رحمه الله أشهر الروايتين ، والشيخ رحمه الله جمع بين الروايات بحمل هذه على عدم دخول الثاني ؛ إذ ليس فيها تصريح بأنّه دخل ، بخلاف الأولى . . . وفيه نظر . . . » « 4 » .
وقد يستدلّ أيضاً للتداخل بأصالة البراءة « 5 » .
وكيف كان ، فالفقهاء في المسألة على قولين - التداخل وعدم التداخل - فالمشهور منهم قدّم أخبار عدم التداخل ، وبعضهم قدّم أخبار التداخل ، بلا فرق في ذلك بين عدّة الطلاق وعدّة الوفاة وغيرهما ، ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى التفصيل بين عدّة الوفاة فالتزم بعدم تداخل عدّة الوفاة وعدّة وطء الشبهة ، وغير الوفاة فالتزم بالتداخل ؛ مستفيداً ذلك من الروايات بمقتضى القواعد والصناعة .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( عدّة ) .
8 - تداخل الكفّارات :
مقتضى ما مرّ من القاعدة عند المشهور تعدّد الكفّارات بتعدّد أسبابها ، سواء وقع التكفير عن كلّ سبب قبل تحقّق السبب الآخر - وهو واضح - أو لم يقع ؛ لما مرّ من أصالة عدم التداخل .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 446 ، ب 16 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 20 : 453 - 454 ، ب 17 ممّا يحرمبالمصاهرة ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 20 : 454 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 14 .
( 4 ) المسالك 9 : 343 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 32 : 265 .