من كون التداخل على خلاف الأصل فإنّما هو في الموارد القابلة للتعدّد فلا يشمل مثل المقام « 1 » .
وأمّا الأخبار الواردة في بعض العدد فهي مختلفة فيدلّ بعضها على التداخل ، وبعضها على عدم التداخل ، فبالنسبة للمعتدّة التي تزوّجت في عدّتها فوطأها جاهلًا بفساد العقد يجتمع عليها عدّتان : عدّة الطلاق أو الوفاة وعدّة وطء الشبهة .
ومقتضى بعض الأخبار عدم تداخل العدّتين ، كرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : المرأة الحبلى يتوفّى عنها زوجها فتضع وتتزوّج قبل أن تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ، فقال : « إن كان الذي تزوّجها دخل بها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً واعتدّت بما بقي عليها من عدّة الأوّل واستقبلت عدّة أخرى من الآخر . . . » « 2 » .
ومثله رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 3 » .
ورواية علي بن بشير النبّال ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة في عدّتها ولم يعلم وكانت هي قد علمت أنّه قد بقي من عدّتها . . . فقال : « . . . وتعتدّ ما بقي من عدّتها الأولى وتعتدّ بعد ذلك عدّة كاملة » « 4 » .
وقد حكم بمقتضاها أكثر الفقهاء « 5 » ، بل المشهور « 6 » ؛ إمّا تقديماً لها لأشهريتها « 7 » ، أو للأصل ، أي أصالة عدم التداخل مع الشكّ في تقديم أي المتعارضين « 8 » .
وفي قبال هذه الأخبار أخبار دالّة على تداخل العدّتين ، كرواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، في امرأة تزوّجت قبل أن تنقضي عدّتها ، قال : « يفرّق بينهما وتعتدّ عدّة واحدة منهما جميعاً » « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : مباني العروة ( النكاح ) 1 : 245 .
( 2 ) الوسائل 20 : 450 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 20 : 452 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 20 : 456 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 18 .
( 5 ) المسالك 9 : 343 .
( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 375 . العروة الوثقى 5 : 528 - 529 ، م 12 ، مع التعليقة رقم 4 ، 5 .
( 7 ) الشرائع 3 : 45 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 32 : 265 .
( 9 ) الوسائل 20 : 453 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 11 .