1 - ترجمة القرآن وشروطها :
لا ريب في رجحان ترجمة القرآن من العربية إلى سائر لغات العالم ؛ لأنّه نزل إلى الناس كافّة ، وفي القرآن كلّ ما يسعدهم ويسوقهم نحو الكمال ، فمن الضروري أن يفهم القرآن كلّ أحد ؛ ليهتدي به ، ولا شكّ أنّ ترجمته ممّا يعين على ذلك .
لكنّه ينبغي أن تتوفّر في الترجمة براعة وإحاطة كاملة باللغة التي ينقل منها القرآن إلى غيرها .
فلابدّ في ترجمة القرآن من فهمه ، وينحصر فهمه في أمور ثلاثة :
1 - الظهور اللفظي الذي تفهمه العرب الفصحى .
2 - حكم العقل الفطري السليم .
3 - ما جاء من المعصوم في تفسيره .
وعليه فالترجمة تتطلّب إحاطة المترجم بكلّ ذلك ليتمكّن من نقل معاني القرآن إلى أيّ لغة أخرى ، لتصل تعاليم القرآن إلى جميع أبناء العالم .
نعم ، الترجمة مهما كانت متقنة لا تفي بمزايا إعجازه وبلاغته التي امتاز بهما القرآن « 1 » .
2 - مسّ المحدث ترجمة القرآن :
يجوز للمحدث مسّ ترجمة القرآن بأيّ لغة كانت « 2 » ؛ لأنّ القرآن عبارة عن الألفاظ المخصوصة « 3 » التي أنزلها اللَّه عزّوجل على نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بالعربية ، كما في قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
« 4 » ، فالنهي عن مسّه على المحدث لا يشمل ترجمته ؛ لأنّها ليست بقرآن بل هي كتفسيره « 5 » ، مضافاً إلى أنّ العرف لا يرى ترجمته قرآناً « 6 » .
وعلى تقدير الشكّ لا يصحّ التمسّك بالعام هنا ؛ لأنّ الشبهة مصداقية ، فإنّ ترجمة القرآن لم يثبت أنّها قرآن حتى
هامش
( 1 ) البيان ( الخوئي ) : 505 . وانظر : الذريعة 4 : 124 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 342 ، م 17 . مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 188 . كلمة التقوى 1 : 137 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 285 .
( 4 ) يوسف : 2 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 536 . وانظر : مصباح المنهاج ( الطهارة ) 3 : 188 .
( 6 ) واجبات في الصلاة : 237 .