الصائغ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا يكنس من التراب فأبيعه ، فما أصنع به ؟ قال : « تصدّق به ، فإمّا لك وإمّا لأهله » ، قال : قلت : فإنّ فيه ذهباً وفضّةً وحديداً ، فبأيّ شيء أبيعه ؟ قال : « بعه بطعام » « 1 » . ولو علم انحصاره في جماعة معيّنة وجب التخلّص من حقّهم ولو بمصالحتهم « 2 » .
نعم ، إن علم بإعراض المالك عنه تملّكه الصائغ « 3 » ، وقد ادّعي قيام السيرة والعادة على إعراض المالكين عن مثل هذه الأمور الطفيفة المتبقيّة في مثل : الصياغة والخياطة والحدادة وغيرها « 4 » .
قال السيّد الخوئي : « الظاهر أنّ ما يقع في التراب عادة من أجزاء الذهب والفضّة ويجتمع فيه عند الصائغ - وقد جرت العادة على عدم مطالبة المالك بها - ملك للصائغ نفسه » « 5 » .
الثالث - تراب المعدن :
والمقصود هنا بيان أحكام تراب المعادن بشكل عام وإن اختصّ بعضها بأحكام خاصّة به ، وهي - إجمالًا - كما يلي :
1 - التيمّم بتراب المعدن :
المشهور بين الفقهاء « 6 » أنّه إن مزج التراب بشيء من المعادن - كالكحل والزرنيخ ونحوهما ممّا لا يجوز التيمّم به - فإن استهلكه التراب جاز التيمّم به « 7 » ؛ للأصل ، وصدق الامتثال بضرب الصعيد والأرض ونحوهما « 8 » .
وإن لم يكن التراب مستهلكاً بل كان المعدن هو المستهلك للتراب لم يجز التيمّم به قطعاً إجماعاً « 9 » .
( انظر : تيمّم )
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 202 ، ب 16 من الصرف ، ح 1 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 506 . الرياض 8 : 338 . المنهاج ( سعيد الحكيم ) 2 : 100 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 506 . الحدائق 19 : 311 . جامع الشتات 2 : 23 . مباني المنهاج 8 : 217 ، 218 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 50 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 59 ، م 245 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 137 .
( 7 ) الشرائع 1 : 48 . المدارك 2 : 204 . مصباح الفقيه 6 : 198 .
( 8 ) جواهر الكلام 5 : 137 ، 138 .
( 9 ) جواهر الكلام 5 : 138 .