شمول الحكم لغير المأكول وعدمه :
هل الأخبار وكلمات الفقهاء المتضمّنة لكفاية ذكاة الامّ عن ذكاة الجنين مختصّة بما يحلّ أكله من الحيوان - كما هو مفروض أكثر الأخبار - أو جارية في كلّ حيوان قابل للتذكية فيطهر الجنين ويحلّ الانتفاع منه ويجوز بيعه ؟
الظاهر من إطلاق النصوص وكلمات الفقهاء أنّ : « ذكاة الجنين ذكاة امّه » بلا تقييده بكون الحيوان من المأكول أنّ الحكم جارٍ في مطلق الحيوان القابل للتذكية ، بل هو صريح بعض الفقهاء المعاصرين كالسيّد الخوئي حيث قال : « لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة امّه بين محلّل الأكل ومحرّمه إذا كان ممّا يقبل التذكية » « 1 » .
والأخبار وإن كان مورد الكثير منها المأكول إلّاأنّ فيها ما هو مطلق ، كرواية الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام - في كتابه إلى المأمون - قال : « وذكاة الجنين ذكاة امّه إذا أشعر وأوبر » « 2 » .
بل وكذا بعض الأخبار الواردة في ذيل قوله تعالى :
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
« 3 » بناءً على تعميم الحلّية لجميع الانتفاعات ، كقول أبي جعفر عليه السلام : « هي الأجنّة التي في بطون الأنعام ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يأمر ببيع الأجنّة » « 4 » . مضافاً إلى إطلاق التعليل الموجب لتعميم الحكم لكلّ جنين .
بل قد يقال : إنّ قول الإمام عليه السلام - المتقدّم - : « فكُله » ونحوه إنّما هو لبيان ذكاته وجريان أحكامها ولو في غير المأكول ، فذكر الأكل إنّما هو لكونه أغلب أو أعرف الآثار .
وأوضح من ذلك ما في رواية جرّاح المدائني السابقة حيث ذكر الحكم أوّلًا عامّاً في مطلق الذبيحة ، ثمّ فرّع عليه عدم حلّ الأكل مع عدم تمام الخلقة .
تذ هيب
( انظر : ذهب )
هامش
( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 341 ، م 1668 .
( 2 ) الوسائل 24 : 36 ، ب 18 من الذبائح ، ح 12 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الوسائل 24 : 36 ، ب 18 من الذبائح ، ح 10 .