وإنّما الكلام والإشكال في الصورتين الثانية والسادسة ، وهما :
1 - ما خرج ميّتاً وقد ولجته الروح وتمّت خلقته .
2 - ما خرج حيّاً غير مستقرّ الحياة ، أو مستقرّها ولكن لا يتّسع الزمان لتذكيته لو فرض صدق الاستقرار معه .
أمّا الأوّل فذهب فيه الشيخ الطوسي وجماعة من الفقهاء « 1 » إلى الحرمة وعدم الحلّ ؛ لفرض الحياة ، فيشمله جميع ما دلّ على لزوم تذكية الحيّ ، وحينئذٍ لو خرج ميّتاً كان ميتة ؛ ولأنّه قبل ولوج الروح في تربية روح امّه ، فيكون إزهاق روحها بالتذكية تذكيته ، وأمّا بعده فإنّه في تربية روحه فيحتاج إلى تذكيته « 2 » .
وذهب بعض المتقدّمين وجميع المتأخّرين إلى الحِلّ ؛ أخذاً بإطلاق ما دلّ على أنّ ذكاة الجنين ذكاة امّه .
وأجيب عن التمسّك بإطلاق أدلّة تذكية الحي ، وصدق الميتة لو لم يذكّ بنفسه ، تارة بمنع تناول ذلك الإطلاق للفرض ، وكذا منع تناول الميتة له ، ومع تسليم الشمول ، وأنّ النسبة بين الإطلاقين عموم من وجه ، فيتعارضان في المقام يقدّم عموم ما دلّ على كفاية ذكاة الامّ عن ذكاة الجنين ؛ لأنّها أرجح من وجوه « 3 » .
ولعلّ من هذه الوجوه كثرة هذه الأخبار التي قد مرّ ادّعاء استفاضتها بل تواترها من بعض « 4 » . وظهور بعضها في موت الجنين بعد ولوج الروح فيه .
وأمّا الاستدلال الأخير فهو مجرّد اعتبار لا يصلح معارضاً لإطلاق الأدلّة أو الظاهرة في ولوج الروح خصوصاً موثّقة عمّار بن موسى المصرّح فيها بموت ولدها في بطنها ، حيث أجاب أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كُله ، فإنّه حلال ؛ لأنّ ذكاته ذكاة امّه . . . » « 5 » ، فإنّ الموت في البطن ظاهر في ولوج الروح .
وانحراف مذهب بعض رجال هذا الخبر
هامش
( 1 ) النهاية : 584 . المراسم : 210 . المهذّب 2 : 440 - 441 . الوسيلة : 361 . السرائر 3 : 110 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 183 .
( 3 ) جواهر الكلام 36 : 183 .
( 4 ) المهذّب البارع 4 : 176 . جواهر الكلام 36 : 180 .
( 5 ) الوسائل 24 : 35 ، ب 18 من الذبائح ، ح 8 .