كلّ ذلك مضافاً إلى ما في موثّقة عمّار ابن موسى الواردة في خصوص المقام ، حيث قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « . . . فإن هو خرج وهو حيّ فاذبحه وكُل ، فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله . . . » « 1 » ، فإنّ إطلاقها شامل لما إذا كانت حياته غير مستقرّة ولم يتّسع الزمان لذبحه ، وادّعاء الانصراف إلى المستقرّة التي يتّسع الزمان لذبحه في غير محلّه .
إلى هنا ثبت القول بحلّية لحم الجنين بشرطين :
أحدهما : تمامية الخلقة ، والثاني : موته في بطن الامّ بعد تذكيتها ، فلو خرج حيّاً - ولو غير مستقرّ الحياة - فلا يكفي في الحِلّ .
وقد مرّ أيضاً أنّ الحِلّ لا يشترط فيه عدم ولوج الروح على المشهور ، خلافاً للشيخ الطوسي وجماعة .
المراد من تمام الخلقة :
تقدّم أنّ الأخبار منها ما هو مطلق ، ومنها ما هو مقيّد بتمام الخلقة ، أو بالإشعار والإيبار ، أو مقيّد بهما مع العطف بالواو .
والظاهر من كلمات جماعة - بل لا يبعد الجميع - أنّ الإشعار والإيبار إمّا هو نفس تمامية الخلقة أو منها أو حدّها وعلامتها ، وأنّ عطف أحدهما على الآخر في بعض الروايات من قبيل عطف التفسير .
بل احتمل بعضهم أن يكون اختلاف الروايات باعتبار اشتراط تمام الخلقة وحده في بعضها ، والإشعار وحده أو مع الإيبار في آخر ، أو ذكر الأمرين معاً في ثالث ، إنّما هو لتلازم الأمرين ، وكذا اختلاف كلمات الفقهاء « 2 » .
وقال المحقّق النجفي : « وعلى كلّ حال فلا إشكال في حصول ذكاة الجنين بذلك إن تمّت خلقته ؛ لما سمعته من النصوص التي قد يستفاد منها أنّ من تمام خلقته أن يشعر أو يوبر كما عن صريح بعض وظاهر آخر تحديدها بذلك ؛ ولعلّه به يجمع بين النصوص والفتاوى المقتصرة على اشتراط أحدهما بناءً على التلازم بينهما » « 3 » .
والتفصيل متروك إلى المفصّلات الفقهية .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 35 ، ب 18 من الذبائح ، ح 8 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 458 .
( 3 ) جواهر الكلام 36 : 182 .